نام کتاب : الحياة السياسية للإمام الجواد ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 15
ولأجل ذلك . . فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لانتهاج سياسة جديدة ، تجاههم [ عليهم السلام ] . . وما قضية لعبة ولاية العهد للإمام الرضا [ عليه السلام ] من قبل المأمون . . ثم موقفه من الإمام الجواد . . وبعد ذلك موقف المتوكل العباسي ، الرجل الطاغية والقوي جداً والذي كان من أشد الناس بغضاً ، ونصباً لأهل البيت [ عليهم السلام ] ، من الإمام الهادي [ صلوات الله وسلامه عليه ] ، حيث استقدمه إلى سامراء ، ليجعله على مقربة منه ؛ فكان يكرمه في ظاهر الحال ، ويبغي له الغوائل في باطن الأمر ، فلم يقدره الله عليه [1] . . ليس كل ذلك . . وسواه مما يدخل في هذا السياق إلا شاهد صدق ، ودليل حق على ما نقول . . سؤال يطرح نفسه : وأما لماذا لم يتحرك الأئمة [ عليهم السلام ] باتجاه تسلم زمام الحكم والسلطان بالفعل ، وبصورة نهائية ، وحاسمة ، ما دام أن الناس عموماً ، إما في خطهم ، أو على الأقل ليس لديهم حساسية تجاه ذلك الخط ، ولا يأبون عن السير فيه ، أو التعامل معه . . ولا سيما بملاحظة : أن الطليعة المثقفة والواعية ، التي يهيمن فكرها على مختلف القطاعات في الأمة . . كانت مدينة لهم [ عليهم السلام ] . . في فكرها ، وفي بناء شخصيتها وبلورة خصائصها . . حسبما تقدم . . أما لماذا لم يكن ذلك . . أو حتى لم نجد فيها بأيدينا بوادر جدية من قبلهم [ عليهم السلام ] في هذا الاتجاه . . فإن الإجابة على هذا السؤال تحتاج