أما الأمر الأول : فنقول وعليه التوكل : قال في المجمع : النبأ واحد الأنباء وهي الأخبار ، إلى أن قال : والنبي هو الإنسان المخبر عن الله بغير واسطة بشر ، أعم من أن يكون له شريعة كمحمد صلَّى الله عليه وآله أوليس له شريعة كيحيى . قيل : سمي نبيا لأنه أنبأ من الله تعالى أي أخبر ، إلى أن قال : وفرق بينه وبين الرسول بأن الرسول هو المخبر عن الله بغير واسطة أحد من البشر ، وله شريعة مبتدأة كآدم عليه السّلام أو ناسخة كمحمد صلَّى الله عليه وآله وبأن النبيّ هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول هو الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين ، وبأن الرسول قد يكون من الملائكة بخلاف النبي . إلى أن قال : وفي حديث الصادق عليه السّلام : " الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبيّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة قلَّوا أو كثروا كيونس عليه السّلام قال تعالى : وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون 37 : 147 قال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام . والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم ، وقد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام حتى قال الله : . . إنّي جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينالُ عهدي الظالمين 2 : 124 من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما " ، انتهى ما عن المجمع [1] . وقال بعض الأعاظم : النبوة الإخبار عن مراد الله بغير واسطة أحد من البشر ، وقيل : النبوة هي الإخبار عن الحقائق الإلهية والمعارف الربانية ، التي هي الإخبار عن ذات الحق وأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وتنقسم إلى : نبوة تعريف وهي الإخبار والإنباء عن معرفة الذات والصفات والأسماء والأفعال ، وإلى نبوة تشريع وهي ذلك ، مع زيادة تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق الحميدة ، والتعليم