نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 92
مملكة السماء . أما أبو جعفر المنصور فادعى في الأرض سلطان السماء . وأي شئ يستبعد على صاحب هذه الدعوى ! ! * * * وأبو جعفر - مع ذلك - ليس إلا واحد من المستبدين الذين يزخر ثبت التاريخ بخطاياهم أو ضحاياهم . إليك مثلا واحدا من تاريخ الدولة التي تلقى إليها الديمقراطية الغربية مقاليدها : لقد أرسل ( هنري الأول ) ملك إنجلترا فرسانه يقتلون ( توماس ) بيكت رئيس أساقفة لندن من أجل خلافه معه في ولاية العهد لابنه في الثلث الأخير من القرن الثاني عشر . وفي الثلث الأول من القرن السادس عشر بعث ( هنري الثامن ) ملك إنجلترا ( توماس ) ولزي رئيس أساقفة يورك إلى السجن ريثما يصدر عليه حكم الإعدام فمات قبل أن يعدم . ثم أرسل إلى المقصلة ( توماس ) مور كبير قضاته من أجل خلافهما له في زواجه وطلاقه . * * * ولقد كان فزع المنصور من أجل دولته حريا أي يخرجه عن الاتزان فيستحوذ عليه الشيطان ، و لولا إمساك الإمام الصادق بالأعنة كلها كلما لقيه ، فكان يضعه في موضع النصفة . والذين يهابون لقاء الملوك ضعفاء عن إخفاء دخائلهم ، من البغض أو الحسد أو الخوف . والذين ليس في قلوبهم من ذلك شئ يشجعون . أما الأئمة فالله معهم . وهو حسبهم . . وأين من هذا الذي معه مالك الأرض والمساء ملوك دولة أو أقليم ! من أجل ذلك يشجع الرجال الصدق إذ يستشهدون . ومن أجله نظر الصادق إلى أبى جعفر في شجاعة وصدق . فكان يلزمه القصد والنصفة . ولا عجب إذا كان أبو جعفر في دخيلة نفسه ، يريد ليحفظ ظاهر الأمر في وقار من لا يسفك الدم إلا بقدر والصادق حجة له في ثبات حكمه ، مذ كان لا يرى بيعة غيره .
92
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 92