نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 248
ومن توفيق الإمام جعفر ، وأبنائه ، أنهم لم يطلبوا لأنفسهم خلافة دنيوية . وبهذا يتميز تاريخ الشيعة الإمامية من الشيعة الإسماعيلية ، التي ستظهر بعد موت الإمام بوقت طويل . والتي كان من أهدافها ولاية السلطة ، وإقامة الدول . قال سليمان بن خالد للإمام الصادق : إن الزيدية قوم عرفوا وخرجوا وشهدهم الناس ، وما على الأرض محمدي أحب إليهم منك . فان أردت أن تدنيهم وتقربهم منك فافعل . فأجاب ( إن كان هؤلاء السفهاء يريدون أن يصدونا عن علمنا إلى جهلهم ، فلا مرحبا بهم ، وإن كانوا يسمعون قولنا وينظرون أمرنا ، فلا بأس ) . ومع أن " مؤمن الطاق " - تلميذ الإمام الصادق - ثبط زيدا عن الخروج ، " فالصدوق " يروى عن الإمام " الكاظم " قول أبيه ( رحم الله عمى زيدا . إنه دعا إلى الرضا من آل محمد . ولو ظفر لو في ) . فزيد لم يدع لنفسه ، لأن الإمامة كانت للباقر . وإنما كان خروجه تجديدا للاستشهاد عندما تدعو دواعيه . يقول الصادق ( مضى والله عمى زيد وأصحابه شهداء على مثل ما مضى عليه الحسين بن علي بن أبي طالب وأصحابه ) - بل هو يعلن الاستعداد للاستشهاد ، ويراه واجبا من واجبات أهل البيت عامة ، والأئمة خاصة وأبو بصير يروى عنه قوله إن الله تعالى أعفى نبيكم أن يلقى من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها . جعل ذلك علينا ) . والشيعة مجمعون أن عليا أولى بالخلافة - دينية أو دنيوية - من الصديق ومن عمر ومن عثمان - لكن عليا سما عن أن يترك في الأمة صدعا يوم بايع لأبي بكر ، وقبل استخلاف أبى بكر لعمر ، وبايع لعثمان مع المسلمين . وتسبيب البيعة بأنها كانت لرأب الصدع فيه تسليم بأن ولاية شؤون الدولة يمكن أن تفصل عن الخلافة الدينية . فلو كانت غير ذلك لما سلم على في أمر يخالف الدين . ولقد طالما عالن الخلفاء الثلاثة برأيه الشجاع . وأجمعوا دائما على تقديره ، ونزلوا عنده - وسيبقى له في ضمير التاريخ وصحفه أنه دخل
248
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 248