نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 231
الدرس الكبير أحدث انقسام الأمة بفعل بنى أمية أثره في الفقه . وليس كلام بعض المسلمين في أفراد من الصحابة إلا أثر من آثار هذا الانقسام . ومن الطبيعي ألا تمتنع الألسنة عما لم تمتنع عنه الأسلحة . وأن تستمر معارك الكلام وإن توقفت رحى الحرب . شق أهل الشام عصا الطاعة لأمير المؤمنين منذ استخلف . وانتهت يوم " وقعة الجمل " فتنة عمياء فيومئذ قال محمد بن الحنفية وهو يحمل الراية : هذه والله الفتنة الكاملة العمياء . وناداه أمير المؤمنين ( هل عندك في جيش ، مقدمه أبوك ، شئ ! ) . ونفر البطل للقاء أهل الشام في صفين . ورفع جيش معاوية المصاحف . ثم كانت خدعة التحكيم وخروج الخوارج وهزيمتهم . ولكنهم ظلوا يمثلون التعصب العميق لفكر لم يتمرس بالسياسة وتبعات القيادة و حقن الدماء . فلاموا عليا لقبوله التحكيم مع معاوية [1] . وعندئذ لم يوالوا عليا ولا من والاه - لكن الدولة لم تؤل إليهم ، ولهذا قل أثرهم في الاتجاه العام للأمة . وإنما الذي أحدث أثره العظيم في الأمة خلاف معاوية . إذ ولى الحكم وألزم ولاته بالطعن في علي . والتنكيل بمن والاه . ونظرت العامة إلى مصلحتها العاجلة في توقى الشرور من السلطة . ونظر المتفقهون - ومعهم جمهور الأمة -
[1] كفروا على لقبوله التحكيم ورأوا أن الخلافة لابد لها من بيعة الجمهور . وأنها لا تنحصر في بيت معين وبرئوا من على وعثمان ومعاوية . الأول لقبوله التحكيم والثاني لمخالفة سياسة الشيخين أبى بكر وعمر والثالث لاستيلائه على الأمر بالقوة . . يأخذون بظاهر العبارة من القرآن . ولا يأخذون من السنة إلا ما يرويه من يتولونهم . وعمدتهم في ذلك الأحاديث المروية على عهد الشيخين . وكل من تعدى حدود الله عندهم فاسق . ولذلك عدوا أشياع معاوية والذين لم يتبرأوا من علي وعثمان - وهؤلاء جمهور الأمة - خارجين على الإسلام واستحلوا ما لهم وقتلهم ، وبهذا نفر الناس منهم .
231
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 231