[1] يلاحظ أن مدرسة المحدثين ضائقة الصدر بالقياس . و مدرسة المدينة ، وعلى رأسها مالك ، تقدح في أهل العراق لكثرة إبداء الآراء باستعمال القياس ولئن كان لنا أن نلاحظ تأثر أبي حنيفة الكامل بمنهج الإمام الصادق في الاعتبار بالآيات الدالة على الحقائق ( أبو حنيفة - بطل الحرية و التسامح في الإسلام للمؤلف صفحة 178 طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ) أو تأثر مالك بمنهج الإمام الصادق في عدم المجازفة بالرأي ( مالك ابن أنس المؤلف صفحة 76 وما بعدها طبعة دار المعارف ) إننا نقطع كذلك بأثره في النهى عن القياس . فلقد نفع النهى القياسين أنفسهم فضبطوا القياس وتحروا كل الدقة فيه ليتفادوا المجازفة ثم جاء الشافعي فأصله وقعده . وهو القائل " والاجتهاد القياس " . يقول الفخر الرازي " العجيب أن أبا حنيفة كان تعويله على القياس و خصومه يذمونه بسبب كثرة القياسات . ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه صنف في إثبات القياس ورقة . ولا أنه ذكر في تقريره شبهة . فضلا عن حجة . ولا أنه أجاب عن دلائل خصومه في إنكار القياس بل أول من قال في هذه المسألة وأورد فيها الدلائل هو الشافعي " . فأبو حنيفة استعمل القياس والشافعي استعمله وأصله وقعد القواعد العاملين به . ولقد أفاد الشيعة كثرة ما آل إليهم من السنة ونصوص الحديث فلم يلجأوا للقياس ، كما كانت قواعدهم الأخرى كافية لبلوغ غرضهم . ومن أسباب الاقبال على القياس في العراق قلة ما سلموه من نصوص السنة . وانما اتسع فقه أحمد بن حنبل بكثرة السنن التي جمعها واعتمد أصحابه عليها - مع تعويله على أصل الصحابة فزاد مصادر الفقه أصلا بتمامه . والقياس الذي يلجأ إليه المجتهدون من أهل السنة . هو إلحاق أمر لم يرد في حكمه نص أو إجماع بأمر ورد في حكمه نص أو اجماع لاشتراكهما في المعنى الذي شرع هذا الحكم من أجله فثمة أركان أربعة : الأصل وهو النص والفرع وهو الأمر الذي لم يرد في حكمه نص . والمعنى : الذي من أجله شرع الحكم . والمطلوب وهو الحكم . وهم يضعون للقياس شروطا : 1 - أن يكون حكم الأصل ثابتا بنص في الكتاب أو السنة أو الاجماع . 2 - أن يكون لحكم الأصل علة يدركها العقل . فمن الاحكام ما هو تنفيذي لا يجوز القياس فيه . كتحديد عدد الركعات . ومقدار الأنصباء في الأموال التي تجب فيها الزكاة وتحديد عدد الطواف حول الكعبة . فهذه مقدرات لا يقاس عليها لأن العقل لا يدرك علية مقاديرها . وجميع الأحكام إلا قليلا منها ، كالتي سبق ، يمكن للعقل إدراك المعاني التي شرعت الأحكام لأجلها . 3 - أن يتساوى الفرع والأصل في المعنى الذي شرع حكم الأصل من أجله . وإلا كان القياس فيه مع الفارق . وأن يكون المعنى ظاهرا . لأنه معرف للحكم الخفي والخافي لا يعرف الخفي . 4 - أن لا يكون في الفرع نص أو إجماع يدل على حكم يخالف القياس . 5 - أن لا يكون حكم الأصل خصوصية من الخصوصيات كاختصاص الرسول بزواج من زدن على الأربع . واختصاص خزيمة بأن تعدل شهادته رجلين وأن لا تكون العلة قاصرة على الأصل لا يمكن تعدية حكمها إلى الفرع . وبالقياس أمكن أهل السنة البناء على النصوص واستعمال العلل في تحقيق مقاصد الشارع .
180
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 180