نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 143
وحج هشام بن عبد الملك في أيام ملك ( 105 - 125 ) فرأى الباقر بالمسجد يعلم الناس في مهابة وجلال ، تعاليم الإسلام وآدابه وفرائضه وأحكامه والناس خشع في مجلسه . وغلبت هشاما غريزة المعاجزة لأهل البيت . فبعث إليه من يسأله : ما طعام الناس وشرابهم يوم المحشر ؟ وأجابه الباقر بآيات الكتاب الكريم . واستطرد في تعليمه وتعليم من أرسله . وسمعه الحجيج - عامئذ - يقول للناس ( الحمد لله بعث محمدا بالحق نبيا . وأكرمنا به . فنحن صفوة الناس من خلقه وخيرته من عباده وخلفائه . فالسعيد من تبعنا . والشقي من عادانا ) . ورجع هشام إلى عاصمة . . فأرسل في دعوة الباقر ، وابنه الصادق ، إلى قصبة الملك في دمشق . يقول الصادق : ( فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثا . ثم أدخلنا في اليوم الرابع ) . . وكأنما أراد هشام أن يظهرهما على أنه إذا لم تكن له مكانة في جوار البيت العتيق ومسجد الرسول أو كانت الكرامة كلها ، في الحج الأكبر ، لأهل البيت ، فإن له بيتا في دمشق وحجابا ومواعيد . * * * والباقر ، كالأئمة من أبنائه ، يفضلون عليا على سائر الصحابة . لكنهم لا يبرأون من الشيخين : يقول لجابر الجعفي ( يا جابر بلغني أن قوما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما . ويزعمون أنى أمرتهم بذلك . فأبلغهم أنى إلى الله منهم برئ . والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم . لا نالتني شفاعة محمد أبدا إن لم أكن أستغفر لهما وأترحم عليهما ) . وهو لا يترحم عليهما فحسب . ولكنه يأمر تلميذه بأن يتولاهما . وأن يبرأ من أعدائهما . يقول لتلميذه سالم ( يا سالم . تولهما . وابرأ من عدوهما . فإنهما كانا إمامي هدى رضي الله عنهما ) . بل إنه يتخذ عمل أبى بكر حجة
143
نام کتاب : الإمام جعفر الصادق ( ع ) نویسنده : عبد الحليم الجندي جلد : 1 صفحه : 143