وطبيعي أن لا يكون بحثنا لهؤلاء الخلفاء من زاوية إنجازاتهم وإيجابياتهم ، بل من الوجه الآخر وهو زاوية صراع الملوك التاريخي مع الأئمة الربانيين ، لأنهم يرون فيهم خطراً على ملكهم ، ويحسدونهم لمودة الناس لهم وعقيدتهم فيهم . لذلك عقدنا بضعة عشر فصلاً ، تناولنا فيها شخصية المنصور العباسي ، ثم ابنه المهدي ، ثم ابنه موسى الهادي ، من زاوية خلافهم مع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد استوجب الموضوع أن نفصل البحث في شخصية هارون الرشيد وأهم وزرائه ، وأسباب عدائه للإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، إلى أن أقدم على قتله . وفي المقابل كشفنا معالم شخصية الإمام الكاظم ( عليه السلام ) الذي أُعجب به أعداؤه قبل أحبائه ، وتعلقت به قلوبهم ، لأنه من منظومة الإمامة الربانية ، الذين استجاب الله فيهم دعوة أبيهم إبراهيم ( عليه السلام ) : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ . رزقنا الله وجميع المسلمين شفاعة جدهم ( صلى الله عليه وآله ) وشفاعتهم ( عليهم السلام ) ، ووفقنا لزيارتهم . كتبه : علي الكَوْرَاني العاملي في الثاني عشر من محرم الحرام 1431