الجمعة عند الزوال وصل علي أنت وأوليائي فرادى ، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة وعاد إلى العراق ، لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه ، أنه يأتي عليكم فاحذروه ! ثم قال : يا أبا علي أبلغه عني : يقول لك موسى بن جعفر : رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى وستعلم غداً إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه ، والسلام ! فخرج يحيى من عنده ، واحمرت عيناه من البكاء حتى دخل على هارون فأخبره بقصته وما رد عليه ، فقال هارون : إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا ! فلما كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وقد خرج هارون إلى الرقة قبل ذلك فأُخرج إلى الناس حتى نظروا إليه ثم دفن ( عليه السلام ) ، ورجع الناس فافترقوا فرقتين : فرقة تقول : مات ، وفرقة تقول لم يمت » ! ملاحظات : 1 - تدل الرواية على أن هارون كان متخوفاً من معجزات الإمام ( عليه السلام ) التي رآها منه في سجنه الأول والثاني ، فطلب من مستشاره يحيى البرمكي أن يقترح عليه عملاً يواجه به معجزات الإمام ( عليه السلام ) حتى لا يعتقد الناس بإمامته ! وقد كانت هذه المشكلة مطروحة بين هارون ويحيى من أول خلافته ، فقد استقدم الإمام ( عليه السلام ) وناظره وحبسه ثم أطلقه ، ثم اشتدت عندما حبسه بعد تسع سنوات . وقد يكون طرَح الموضوع مع يحيى قبل سفره إلى الرقة ، وأصدر أمره إلى رئيس وزرائه الفضل بن يحيى بأن يقتل الإمام ( عليه السلام ) !