فوهبها لي ، وبعثتها إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، ومضت عليها تسعة أشهر ، فانصرفت يوماً من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه ، فلما دخلت داري قام إليَّ خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يده وكتاب لطيف خاتمه رطب ، فقال : أتاني رجل بهذا الساعة فقال : أوصله إلى مولاك ساعة يدخل ! ففضضت الكتاب فإذا فيه : يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة ! فكشفت طرف المنديل عنها ورأيتها وعرفتها ، ودخل عليَّ خادم لهارون بغير إذن فقال : أجب أمير المؤمنين ! قلت : أي شئ حدث ؟ قال : لا أدري ، فركبت ودخلت عليه وعنده عمر بن بزيع واقفاً بين يديه ، فقال : ما فعلت بالدراعة التي وهبتها لك ؟ قلت : خِلَعُ أمير المؤمنين عليَّ كثيرة ، من دراريع وغيرها ، فعن أيها تسألني ؟ قال : دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة ؟ قلت : ما عسى أن أصنع بها ، ألبسها في أوقات وأصلي فيها ركعات وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها ! فنظر إلى عمر بن بزيغ فقال : قل له ليرسل حتى يحضرنيها . قال : فأرسلت خادمي حتى جاء بها ، فلما رآها قال : يا عمر ما ينبغي أن نقبل على عليٍّ بعدها شيئاً ! قال : فأمر لي بخمسين ألف درهم ، حملت مع الدراعة إلى داري ! قال علي بن يقطين : وكان الساعي بي ابن عم لي فسوَّد الله وجهه وكذَّبه والحمد لله » « الخرائج : 2 / 656 ، والمناقب : 3 / 408 ، ودلائل الإمامة / 322 ، والإرشاد : 2 / 225 ، والخرائج : 1 / 334 ، وإعلام الورى : 2 / 19 ، والثاقب في المناقب / 449 ) . وفي روايتهم : « فسكن الرشيد من غضبه وقال : انصرف راشداً فلن أصدق بعدها ساعياً ، وأمر أن يتبع بجائزة سنية وتقدم بضرب الساعي ألف سوط ، فضرب نحو خمس مائة سوط ، فمات » . 3 - « استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير