نام کتاب : الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : علي أبو معاش جلد : 1 صفحه : 163
نجاتهم كما قال تعالى : ( قُلْ ما سَئَلْتُكُمْ مِنْ أجْر فَهُوَ لَكُمْ ) إذاً المودة تقتضي المناسبة الروحانيّةَ المستلزمّة لاجتماعهم في الحشر كما في حديث « المرء مع مَن أحبّ » ولا يمكن لمن تكدّر روحه وبعُدت عنْهم مرتبته أن يحبّهم بالحقيقة وبصميم القلب ، ولا يمكن لمن تنوّر روحه أن لا يحبّهم لكونهم مخلوقين من طينة أهل بيت النبوّة ومعادن الولاية والفتوّة ولا يحبّهم إلاّ مَن يحبّ اللّه ورسوله ، ولو لم يكونوا محبوبين في العناية الأولى من اللّه تعالى ، فما أحبّهم رسوله إذ محبّته عين محبّة اللّه تعالى في صورة التفصيل بعد كونها في الإجمال ، والأربعة المذكورة في الآية : عليّ وفاطمة وابناهما خُصُّوا بالذكر ، ولم يحرِّض النبيّ أمّته على محبّة غيرهم كتحريضه على محبّة هؤلاء ، وأولادهم السالكون سبيلهم التابعون لهداهم ، هم في حكمهم في وجوب المودّة فيهم ، وكذا حرّض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمّته على الإحسان إليهم ونهى عن ظلمهم وإيذائهم [1] .
[1] - احقاق الحق ج 3 ص 2 - 23 ، 533 . ج 9 ص 92 - 101 . ج 14 ص 106 - 115 . ج 18 ص 336 - 338 ، 538 . والثعلبي في « الكشف والبيان » . الآمرتسري في « أرجح المطالب » ص 57 ، 447 ط لاهور . والحافظ الطبراني في « المعجم الكبير » ص 131 . والحافظ البدخشي في « مفتاح النجا » ص 12 . والحافظ أبو نعيم الإصفهاني في « نزول القرآن » . الحافظ السيوطي في « الدّر المنْثور » ج 6 ص 7 ط مصر ، وفي « الإكليل » ص 190 ط مصر . - الزمخشري في « الكشّاف » ج 3 ص 403 قال في تفسيره لآية المودة : وروي أنّها لمّا نزلت : ( قُلْ لاَ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) قيل : يا رسول اللّه مَن قرابتك هؤلاء الَّذين وَجَبَت علينا مودتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة وابناهما . وقال الفخر الرازي في « تفسيره الكبير » ( ج 27 ص 166 ط مصر التزام عبد الرحمن محمّد ) في ذيل تفسير آية المودة ، بعد نقل الرواية المتقدّمة عن صاحب الكشّاف ما لفظه : « فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، قال : ويدلُّ عليه وجوه : الأول : قوله تعالى : ( إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) ووجه الاستدلال به ما سبق ، يعني به ما تقدم قبل ذلك من أنَّ آل محمد ( عليهم السلام ) هم الذين يؤول أمرهم إليهِ ، فكل من كان أمرهم إليه اشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك ان فاطمة وعلياً والحسن والحسين ( عليهم السلام ) كان التعلّق بهم وبين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . الثاني : لا شكّ أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يحبّ فاطمة ( عليها السلام ) ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله تعالى : ( وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ولقوله تعالى : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ ) وقوله : ( قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) ولقوله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) . الثالث : إنَّ الدعاء للآل منصبٌ عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلاة وهو قوله : « اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَعَلَى آلِ محمّد ، وَارْحَمْ محمّداً وآل محمّد » وهذا التعظيم لم يوجد في حقِّ غير الآل ، فكلُّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمد واجب . قال : وقال الشافعي : يا راكباً قف بالمحصّب مِن مِنى * واهتف بساكن خيفها والناهضِ سَحَراً إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضاً كما نظم الفرات الفائضِ إنْ كان رَفْضاً حُبُّ آلِ مُحمّد * فليَشْهَدِ الثَّقلاَن إنّي رافضي ! - وروى الحافظ ابن حجر في « الصواعق المحرقة » ( ص 89 ) قال : ذكر الفخر الرازي أنّ أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) يُساوونه في خمسة أشياء ، في السلام قال : السلام عليك أيّها النبي ، وقال : ( سَلامٌ عَلَى آلِ يَاسِين ) وفي الصلاة عليه وعليهم في التشهّد وفي الطهارة ، قال تعالى : ( طه ) أي يا طاهر ، وقال : ( وَيُطَهّركم تَطهيراً ) ، وفي تحريم الصدقة ، وفي المحبّة قال : ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) وقال : ( قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) . - ورواه القندوزي في « ينابيع المودة » ( باب 65 ص 269 ط إسلامبول ) عن الثعلبي . - السيد العلوي الحضرمي في « القول الفصل » ( ج 1 ص 482 ط جاوا ) ، محمد پارسا البخاري في « فصل الخطاب » ( على ما في الينابيع ص 368 ) ، القندوزي في « ينابيع المودة » ( ص 106 ، 113 ، 194 ، 261 ط إسلامبول ) ، عبد الكافي الحسيني في « السيف اليماني المسلول » ( ص 64 ط الترقي بالشام ) الخوارزمي في « مقتل الحسين » ( ص 75 ط النجف ) ، محب الدين الطبري في « ذخائر العقبى » ( ص 25 ط مصر ) ، ابن تيمية في « منهاج السنة » ( ج 2 ص 250 ط القاهرة ) ، المولى التفتازاني الشافعي في « شرح المقاصد » ج 2 ص 219 ط الآستانة ) ، القسطلاني في « المواهب اللدنية » ( ج 7 ص 3 ط الأزهرية بمصر ) ، الحافظ ابن حجر العسقلاني في « الكاف الشاف » ( ص 145 ط مصر ) ، القسطلاني في « المواهب اللدنية » ( ج 7 ص 123 المطبوع مع شرحه بالأزهرية بمصر ) ، السيد أبو الطيب محمد صديق حسن خان في « فتح البيان » ( ج 8 ص 270 ط بولاق مصر ) ، الحافظ السيوطي في « احياء الميت » ( ص 110 ط مصر ) ، السيد الحضرمي الشافعي في « رشفة الصادي » ( ص 22 ط القاهرة ) ، الشبراوي الشافعي في « الإتحاف » ( ص 5 و 13 ط مصر ) ، عبد اللّه الشافعي في « المناقب » ( ص 70 ) ، والسيد أحمد الإدريسي في « رفع اللبس والشبهات » ( ص 8 ط مصر ) ، والقاضي بهجت أفندي في « تأريخ آل محمّد » ( ص 44 ط مطبعة آفتاب ) ، والنبهاني في « الشرف المؤبد » ( ص 72 ط مصر ) وفي « الأنوار المحمدية » له ( ص 433 ط الأدبية بيروت ) ، والشيخ أحمد البنّاء الساعاتي في « بلوغ الأماني » المطبوع بذيل « الفتح الرباني » ( ج 18 ص 265 ط مصر ) والحافظ أحمد بن حنبل في « فضائل الصحابة » ( ص 218 ، احقاق 9 : 98 ) وله أيضاً في « مسنده » وفخر الدين الرازي في « تفسيره الكبير » ( ج 27 ص 166 ط مصر ) ، وابن بطريق الحلي في « العمدة » ( ص 23 ط تبريز ) وصدر الحفاظ محمد بن يوسف الكنجي في « كفاية الطالب » ، ومحمد بن طلحة الشافعي في « مطالب السؤول » ( ص 8 ط طهران ) ، والزرندي في « نظم درر السمطين » ( ص 109 ط القضاء ) ، والقاضي البيضاوي في « تفسيره » ( ج 4 ص 123 ط مصر ) ، محبّ الدين الطبري في « ذخائر العقبى » ( ص 25 ، 138 ط مصر ) والعلاّمة النسفي في « تفسيره » ( ص 95 المطبوع بهامش تفسير الخازن ) ، والحمويني في « فرائد السمطين » ، المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة كما في « كفاية الخصام » ( ص 396 ط طهران ) ، النيسابوري في « تفسيره » ( ج 25 ص 31 ط مصر ) ، أبو حيّان في تفسيره « البحر المحيط » ( ج 7 ص 516 ط مصر ) ، الحافظ ابن كثير الدمشقي في « تفسيره » ( ج 7 ص 112 ط مصر ) ، الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( ج 9 ص 103 ط مصر ) ، الشيخ علاء الدين الهندي الكوكني في تفسيره « تبصير الرحمن » ( ج 2 ص 247 ط مصر ) ، ابن الصبّاغ المالكي في « الفصول المهمّة » ( ص 11 ط النجف ) ، المؤرّخ خواند مير في « حبيب السير » ( ص 11 ط طهران ) ، ابن حجر الهيثمي المكي في « الصواعق المحرقة » ( ص 101 ط مصر ) المير محمد الكشفي الترمذي الحنفي في « المناقب المرتضوية » ( ص 49 ط بمبي ) ، المولى الكاشفي في « المواهب » ( ج 2 ص 243 ط دهلي ) ، والشبراوي في « الاتحاف » ( ص 50 ط مصر ) ، والقاضي الشوكاني اليماني في تفسير « فتح القدير » ( ج 4 ص 522 ط مصر ) ، والحافظ الطبراني في « المعجم الكبير » ، والعلاّمة ابن أبي حاتم في « تفسيره » ، وعبد الكافي الحسني في « السيف المسلول » ( ص 9 ط مصر ) ، والسيد علوي بن طاهر الحداد في « القول الفصل » ( ص 482 ط جاوا ) ، والحافظ أبو نعيم في « حلية الأولياء » ، والحافظ أحمد بن حنبل في « المناقب » ، والطبري في تفسيره « جامع البيان » ، وابن المغازلي الشافعي في « مناقب أمير المؤمنين » ( ح 352 ص 307 ط اسلامية طهران ) ، والحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » بعدّة طرق ( ج 2 ص 130 ط الأعلمي ) ، والحضرمي في « وسيلة المآل » ( ص 66 ، احقاق ج 14 : 111 ) ، والسنندجي في « تقريب المرام في شرح تهذيب الأحكام » ( ص 332 ط الأميرية ببولاق ) ، توفيق أبو علم في « أهل البيت » ( ص 51 ط السعادة بمصر ) ، السيد علي شهاب الدين الهمداني في « مودة القربى » ( ص 7 ، 107 ط لاهور ) والعلاّمة السمهودي في « الاشراف على فضل الأشراف » ( مخطوط على ما في الإحقاق ج 18 ص 337 ) ، العيني الحيدرآبادي في « مناقب سيدنا علي » ( ص 53 ط أعلم بريس ) ، السيد محمّد أبو الهدى الرفاعي الحلبي في « ضوء الشمس » ( ص 101 ط إسلامبول ) ، والشيخ الخادمي الحنفي في « البريقة المحمودية » ( ج 1 ص 12 ط مصطفى الحلبي بالقاهرة ) ، والمولوي محمّد مبين الهندي في « وسيلة النجاة » ( ص 41 ط گلشن فيض لكنهو ) ، والمولوي وليّ اللّه اللكهنوئي في « مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين » ( ص 2 ) ، والشيخ محمد بن سالم الحنفي المصري في « شرح الجامع الصغير في حاشيته » ( ص 73 ط مصطفى الحلبي بالقاهرة ) ، ونجم الدين الشافعي في « منال الطالب » ( ص 15 ) ، والشيخ محمد بن علي الحنفي المصري في « اتحاف أهل الاسلام » ( على ما في الإحقاق ج 18 ص 538 ) . الخوارزمي في « المقتل » ( ص 1 و 57 ط النجف ) ، محبّ الدين الطبري في « ذخائر العقبى » ( 138 ط مصر ) ( ص 25 ط القدسي بمصر ) ، الحافظ أحمد بن حنبل في « فضائل الصحابة » ( ص 218 ، احقاق ج 3 : ص 2 ) ، البخاري في صحيحه ( ج 6 ط 29 ط مصر المأخوذ من الأميرية ) ، الحافظ ابن جرير الطبري في « تفسيره » ( ج 25 ص 14 و 15 ط الميمنية بمصر ) ، الحاكم في « المستدرك » ( ج 3 ص 172 ط حيدرآباد ط الدكن ) ، ابن الأثير في « جامع الأصول » ( ج 2 ص 415 ط مصر ) ، فخر الدين الرازي في « تفسيره الكبير » ( ج 27 ص 166 ط مصر ) ، ابن البطريق في « العمدة » ( ص 23 ط تبريز ) ، والحافظ الگنجي في « كفاية الطالب » ( الباب الحادي عشر ص 31 ) ، البيضاوي في تفسيره ( ج 4 ص 123 ) ، والنسفي في « تفسيره » ( ص 95 بهامش تفسير الخازن ) ، النيسابوري في تفسيره المطبوع بهامش تفسير الطبري ( ج 25 ص 31 ط مصر بمطبعة الميمنية ) ، أبو حيان في تفسير « البحر المحيط » ( ج 7 ص 516 ط السعادة بمصر ) ، والحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسيره ( ج 4 ص 112 ط مصطفى محمّد بمصر ) ، والحافظ نور الدين الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( ج 9 ص 168 ط مصر سنة 1353 ) وفي ( ج 7 ص 103 ) ، والشيخ المهايمي الهندي في « تفسير تبصير الرحمان » ( ج 2 ص 247 ط السعادة بمصر ) ، وابن حجر العسقلاني في « الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف » ( ص 145 ط مصر مصطفى محمّد ) ، وابن الصباغ المالكي في « الفصول المهمّة » ( ص 11 ط النجف ) والمؤرّخ خواند مير في « حبيب السير » ( ص 11 ط الحيدري بطهران ) ، ابن حجر الهيثمي في « الصواعق المحرقة » ( ص 101 ط مصر 1312 ) ، الخطيب الشربيني في تفسيره « االسراج المنير » ( ج 3 ص 463 ط الخيرية بمصر ) المولى البركوي في شرح كتابه الأربعين حديثاً ( ص 402 ) ، والمولى محمّد صالح الكشفي الترمذي في « مناقب مرتضوي » ( ص 49 ط بمبي ) ، المولى حسين الكاشفي في « المواهب » ( ج 2 ص 243 ) ، والشبراوي في « الاتحاف » ( ص 5 ط الحلبي بمصر ) ، والشيخ محمّد الصبّان في « اسعاف الراغبين » ( ص 115 المطبوع بهامش نور الأبصار ) ، والقاضي الشوكاني اليماني الصنعاني في تفسيره « فتح القدير » ( ج 4 ص 522 بمطبعة مصطفى البابي ) ، والآلوسي في تفسير « روح المعاني » ( ج 25 ص 29 ط مصر ) ، وفي « أرجح المطالب » ( ص 62 ) ، والحضرمي في « رشفة الصادي » ( ص 21 ط مصر سنة 1303 ) ، والسيد صديق حسن خان في « هداية السائل في أدلة المسائل » ( ص 75 ) ، والشبلنجي في « نور الأبصار » ( ص 150 ط مصر ) ، والحافظ البرزندي ( على ما في فلك النجاة ص 37 ط لاهور ) ، ومحمّد الحجازي في تفسيره الواضح ( ج 25 ص 19 ط مصر ) ، والسيد الحداد العلوي في « القول الفصل » ( ص 482 ط مصر ) . - وروى الحافظ أحمد بن حجر الهيثمي في « الصواعق المحرقة » ( ص 227 الطبعة الثانية سنة 1385 ) في باب وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهم قال : قال ( صلى الله عليه وآله ) : « ألا إنّ عَيبَتي التي آوي إليها أهل بيتي ، وانّ كرشي الأنصار ، فاعْفُوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم » حديث حسن . وفي رواية : ألا إنّ عيبتي وكرشي أهل بيتي والأنصار فاقبلوا من مُحسنهم وتجاوَزوا عن مسيئهم أي : إنّهم جَماعَتي وأصحابي الذين أثِقُ بهم وأطلعهم على أسراري ، وأعتَمِدُ عليهم . وكرشي : باطني . وعَيبتي : ظاهري وجمالي . وهذا غاية في التعطّف عليهم والوصية بهم . ومعنى وتجاوَزُوا عن مُسيئهم : أقيلوهم عثراتهم . وصحّ من طرق عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه فسّر قوله تعالى : ( قُلْ لاَ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) بأنّ المراد منه أنّه ما من بطن من قريش إلاَّ وللنبي ( صلى الله عليه وآله ) إليها ولادة وقرابة قريبة . أقول : وهذا هو رأي ابن حجر في أبعاد هذه الفضيلة وغيرها من الفضائل عن علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) وإشراك بقيّة الصحابة معهم في الفضل ، وهذا دأبه وعادته دائماً ! وأنّى له بذلك ! و أضاف ابن حجر : ولكن خالفه أجَلّهُم تلميذه الإمام سعيد بن جبير ففَسّر بحضرته الآية بأنّ المراد : ( قُل لا أسألُكُم ) أيّها الناس مالاً على ما بَلَّغتُهُ إليكم ، وإنّما الّذي أسألكمُوهُ أن تَصلُوا قرابتي وتودُّوني فيهم ، جاء - من طرق ضعيفة ! ! - أنّ ابن عبّاس فَسّرها بما به فسّر به ابن جبير ، ورفع ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : قالوا : يا رسول الله - عند نزول الآية - مَن قرابتك هؤلاء الّذين وَجَبَت عَلَينا مَوَدّتهم ؟ قال : « عليّ وفاطمة وابناهما » . وفي طريق ضعيف أيضاً ! روى رواية أخري ليبعد مضمون الآية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ونزولها فيهم ! قال : ويؤيّد ما مرّ من تفسير ابن جبير أنّ الآية في الآل ما جاء عن عليّ كرّم الله وجهه قال : نزلت فينا في الرحم آية لا يحفظ مودّتنا إلاّ مؤمن ثمّ قرأ الآية . وجاء ذلك عن زين العابدين ( عليه السلام ) أيضاً لمّا قتل أبوه الحسين كرّم الله وجهه وجئ به أسيراً فأقيم على درج دمشق . . وقال : أخرجه الطبراني . قال ابن حجر : وأخرج الدولابي أنّ الحسن كرّم الله وجهه قال في خطبته : « أنا من أهل البيت الذين افترض الله مَوَدّتهم على كلّ مسلم ، فقال لنبيِّنا ( قُلْ لا أسألُكُم عليه أجراً إلاّ المَوَدَّةَ في القُربى وَمَن يَقتَرِف حَسَنَةً نُزِدْ لَهُ فيها حُسناً ) ( الشورى 23 ) ، واقتراف الحسنة مَوَدّتنا أهل البيت . وأورد المحبّ الطبري أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « أنّ الله جَعَلَ أجْري عليكم المودّة في أهل بيتي ، وإنّي سائلكم غداً عنهم . وقد جاءت الوصيّة الصريحة بهم في عدّة أحاديث منها : حديث « إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تَمَسّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي الثقلين أحدُهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حَبْلٌ مَمْدودٌ من السَماء إلى الأرض وعترتي أهلَ بيتي ولَن يَفتَرِقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظرُوا كيف تُخْلِفُوني فيهما - قال الترمذي : حسَن غريب ! وأخرجه آخرون ، ولم يُصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية .
163
نام کتاب : الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) نویسنده : علي أبو معاش جلد : 1 صفحه : 163