وقال الشعراني : « أخبرني العارف بالله تعالى ، الشيخ أبو طاهر المزني الشاذلي ( رضي الله عنه ) : أن جميع ما في كتب الشيخ محيي الدين ، مما يخالف ظاهر الشريعة ، مدسوس » . . إلى أن قال : « فلهذا تتبعت المسائل التي أشاعها الحسدة عنه ، وأجبت عنها ، لأن كتبه المروية لنا عنه بالسند الصحيح ليس فيها ذلك » . . [1] . ونقول : إن لنا مع هذا الكلام عدة وقفات ، نقتصر منها على ما يلي : أولاً : إن قسماً كبيراً مما ذكرنا أنه يوضح لنا توجهات ابن عربي ، وعقائده ، ومذهبه ، ليس مأخوذاً من كتاب الفتوحات ، بل هو مأخوذ من كتاب « فصوص الحكم » ، ومن كتاب « الوصايا » ، ومن رسائله المختلفة . . وهو في حد نفسه كاف وواف في تبرئة ابن عربي من نسبة التشيع إليه ، وإثبات أنه ملتزم بمذهب أهل السنة إلى حد التصلب والتعصب غير المبرر ، خصوصاً حينما يصل الأمر إلى حد الخروج عن دائرة التوازن والصدق ، في إعطاء المقامات لمن لا مبرر لنسبة أي شيء من ذلك إليهم . . ثانياً : لنفترض : أن كتاب الفتوحات قد حرف ، وزيد عليه ، ونقص منه ، فمن الذي قال : إن يد التحريف ، والزيادة أو النقيصة قد نالت خصوص المواضع التي تثبت تسننه ، وتصلبه في نحلته التي ينتمي إليها . . أو نالت خصوص المواضع التي تثبت تشيعه . . وانتقاله عن مذهبه السابق إلى هذا المذهب الجديد . .