كاتباً كبيراً ، وأديباً بارعاً كالدكتور طه حسين ، يحاول استغلال هذه القضية ، فيعقد لها فصلاً خاصاً في كتابه : الفتنة الكبرى ، ويعرضها - من ثم - على طريقته الخاصة ، ويحاول أن يصورها بشكل مقنع ومقبول . . ودونما أي تمحيص أو بحث نراه يعتبرها من المسلمات التاريخية - بالرغم من محاولاته التشكيك فيما هو أكثر قوة ووضوحاً منها - ثم هو يركز عليها بشكل بارز وملحوظ في كثير من استنتاجاته وملاحظاته ، في العديد من الموارد في كتابه الأنف الذكر . . وعلى كل حال . . وهما يكن الدافع لطه حسين في موقفه هذا من ابن عباس ، وزير علي عليه السلام ، ومدبر أموره - على حد تعبير هذا الكاتب - فان الشيء الذي لا بد لنا من الإشارة إليه هو : ان شخصية ابن عباس الفذة . . وان بقيت طاغية على هذا الاتهام ، وخنقته في مهده أو كادت . . إلا أنه لا يسع الباحث - في أي من الظروف والأحوال - تجاهل اتهام كهذا ، والاستسلام في رده أو قبوله إلى انفعالات عاطفية ، أو وجدانية بحتة . . كما قد يفعله الآخرون . . بل لا بد للباحث المنصف من تلمس الحقيقة في الوقائع التاريخية نفسها ، ومحاكمة أية قضية في ضوئها ، وعلى أساسها ،