نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 215
وفي القرن السابع عشر ظهر في سالونيك يهودي اسمه سبتاى زيفى كان واسع الاطلاع على الثقافة اليهودية مما جعله على صلة بأقوال اليهود حول المسيح المنتظر ، ورأى زيفى ما عاناه اليهود في حرب الثلاثين بأوربا ، فقد أمضى طفولته وشبابه وهذه الحرب مشتعلة ، حيث كان اليهود وقودا لها ، وساورته نفسه أن يعلن أنه المسيح المنتظر ، فعكف على الصلاة والصوم ، وأخذ يطوف البلاد هنا وهناك ، ويدعو لنفسه ويعلن قرب ظهور المسيح المبارك ، ولما حلت سنة 1666 أعلن زيفى أزل رسالة له لليهود ، واختار لإعلانها يوما يمضيه اليهود في صوم وحزن لأنه يرتبط بذكريات أليمة عندهم ، وفي هذه الرسالة يقول : ( من أول ابن الله ، سبتاي زيفى ، المسيح ، مخلص شعب إسرائيل ، إلى جميع أبناء إسرائيل . . . السلام . . . لما كان قد قدر لكم أن تكونوا جديرين برؤية اليوم العظيم وإنجاز وعد الله إلى أبنائه ، فلا بد أن تغيروا أحزانكم فرحا وصومكم مرحا ، لأنكم لن تبكوا بعد الآن ، فاستمتعوا وغنوا واستبدلوا باليوم الذي كان من قبل يقضى في حزن وآلام ، يوم عيد ، لأني ظهرت . . . ) . وأعلن زيفى أنه سيستعيد فلسطين لليهود ، وسيعيد أمجاد صهيون الذي حققه من قبل داود وسليمان ، وقد ذكر لنا Hosmer تفاصيل دقيقة عن سبتاي زيفى وحركته ، فلننقل منه بعض فقرات تصور لنا هذه الحركة الخطيرة ونهايتها ، يقول Hosmer [1] : ولد سبتاي زيفى سنة 1626 م وهو ابن لتاجر يهودي كان يعمل مديرا لفرع من فروع شركة إنجليزية تجارية كبيرة ، وكان سبتاي جذابا ، هادئ الأخلاق ، كما كان شديد الحماسة للفروض الدينية والتقاليد اليهودية ، مما لفت إليه الأنظار ، وعندما بلغ الخامسة والعشرين أعلن أنه المسيح المنتظر ، وسرعان