نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 119
ومر الزمن ولم يبد اليهود قط أي لون من ألوان الولاء للبلاد التي عاشوا بهما ، واشتركوا في مؤامرات ضدها كما ذكرنا من قبل ، فتعرضوا لحركة اضطهاد عنيفة في أكثر البلاد التي نزلوا بها ، وكان من أشدها قسوة المذبحة التي نزلت بهم في روسيا سنة 1882 [1] ، وعلى إثرها بدأت حركة الصهيونية من جديد ، وأدرك اليهود مرة أخرى أنه ليس ثمة عيش لهم إلا في أرض أسلافهم ، أرض الميعاد ، وكان باعث الحركة الصهيونية الجديدة يهوديا يدعى ( سيمحا بينكر ) الذي أخذ يدعو في روسيا لهذه الحركة ، وقد تألفت على إثر دعوته جمعية سميت ( جمعية عشاق صهيون ) ، ويقول وايزمان في مذكراته إن الحركة الصهيونية في حقيقتها وجوهرها نشأت في روسيا ، وإن يهود روسيا كانوا العمود الفقري للكيان اليهودي في فلسطين منذ قيام الحركة [2] . وأخذ اليهود يتسللون من روسيا ، واتجه أكثرهم إلى الولايات المتحدة ، وأراد بعضهم الاتجاه إلى فلسطين ولكن الحكومة التركية أصدرت قانونا يحرم على اليهود دخول فلسطين ، وفي الوقت نفسه منعت حكومة القيصر بروسيا الدعوة للهجرة ، وعلى الرغم من كل ذلك استطاع نفر قليل من الشبان أن يصلوا إلى فلسطين سنة 1882 حيث أنشأوا أولى المستعمرات الزراعية بالقرب من يافا ، وأطلقوا عليها اسم ( ريشون ليزبون ) أي الأولون في صهيون ، ويسميها بن جوريون ( الهجرة الأولى ) أما الهجرة الثانية فكانت نتيجة الثورة الروسية التي قامت سنة 1905 ، وقد تمكن القيصر من القضاء عليها ، ويقول بن جوريون إن هذه الثورة لو نجحت لأدت إلى رفع الاضطهاد عن اليهود وبالتالي لاستقر يهود روسيا بها ، ولكن فشلها دفع اليهود إلى ما يسميه
[1] عن هذه المذبحة اقرأ . 109 . A History of the Jewish People by Margolis and Marx P [2] مذكرات وايزمان ص 14 .
119
نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 119