نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 111
ويشرح لنا Hosmer [1] السبب في عدم إقبال اليهود على الزراعة والصناعة فيقول : إن اليهود في خلال عصور التشرد لم يكن يسمح لهم بشراء الأرض ، إذ لم يكن يسمح لهم بالاستقرار في البلاد التي نزلوا بها ، ومن ثم لم يتجهوا للزراعة ، كما أن اليهود لم يكن يسمح لهم بدخول المصانع والمناجم ، إذ كان يخشى أن يكونوا بها عوامل تخريب واضطراب ، وبذلك اتجهوا إلى المهن الفردية ، كالطب والمحاماة والكتابة والتجارة ، على أن ميولهم التجارة كانت أوسع لأنهم يربحون خلالها دون أن يقدموا للمجتمع الذي يعيشون فيه أية خدمات . ولكن الحركة الصهيونية أدركت منذ وقت مبكر أن الزراعة هي التي تمنح الشعب استقراره وتغرس جذوره في الأرض ، ولذلك أكن من أول اتجاهاتها خلق الفلاح اليهودي والمزرعة اليهودية ، فخلق المزرعة اليهودية كان قرارا سياسيا وليس قرارا اقتصاديا ، ومن أجل هذا حرص اليهود بفلسطين على توسيع مزارعهم ، وللوصول لهذا الهدف حاولوا اغتصاب ماء الأردن بتحويل مجراه . واتجه اليهود بالمزرعة لتكون وحدة زراعية وعسكرية في نفس الوقت ، فرجالها يعنون بالزراعة ويدافعون عن المستعمرة دفاعا عسكريا ، حتى إذا قامت إسرائيل بحرب أصبحت المزارع المتجاورة بمثابة حصون دفاعية يسكنها الفلاح الجندي ، وتمتد هذه على طول الحدود بين إسرائيل والبلاد العربية 0 2 ) . ويتصل بهذه الخطة ما شرحه وايزمان زعيم إسرائيل بقوله : إن رأيي هو أن الوطن القومي له سبيل واحد لتحقيقه ، وذلك السبيل هو ضم دونم إلى دونم وبقرة إلى بقرة ، ومزرعة إلى مزرعة . . . [3] وبهذا كانت الزراعة هي السبيل الذي ارتآه اليهود طريقا لتحقيق أهدافهم الصهيونية .
[1] . 136 . The jews P ) 2 ) أنظر إسرائيليات للأستاذ أحمد بهاء الدين ص 68 وما بعدها . [3] مذكرات وايزمان ص 73 .
111
نام کتاب : مقارنة الأديان ، اليهودية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 111