responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي    جلد : 1  صفحه : 66


على أن اضطهاد المسيحيين لم يكن موجها ضد الوثنيين فحسب ، بل اتجه كذلك ضد المسيحيين أيضا ، فإن المسيحية التي ظهرت وأصبحت ذات سلطان لم تكن مسيحية عيسى ، بل مسيحية بولس ومسيحية الفلسفة الإغريقية ، ولكنها كانت ولا تزال تسمى المسيحية على كل حال ، ولما كانت هذه المسيحية قد ابتدعت أشياء لا يرضى بها المسيحيون الأصليون كألوهية المسيح والتثليث وغيرهما ، فقد بدأ صراع جديد اعتبر فيه المسيحيون الأصليون متمردين ، وأوقعت بهم المسيحية الإغريقية أو مسيحية بولس ألوانا من العنت والاضطهاد ، واستمرت الكنيسة في خلق البدع وفي ابتكار الخرافات كالعشاء الرباني وغفران الذنوب ، ووجد من المسيحيين من يعارض هذه الخرافات ، فكان نصيبه أن لاقى القسوة والوحشية ، وسنلم هنا بصور قليلة من هذا العنت الذي أنزله المسيحيون بالمسيحيين :
في القرن الرابع عارض أريوس ( 336 م ) القول بألوهية المسيح كما سيأتي ، مما دعا إلى عقد مجمع نيقية ، وسيأتي الحديث عنه ، وقد قرر هذا المجمع إدانة أريوس ، وإحراق كتاباته ، وتحريم اقتنائها ، وخلع أنصاره من وظائفهم ، ونفيهم ، والحكم بإعدام كل من أخفى شيئا من كتابات أريوس وأتباعه [1] . وفي عهد تيودوسيوس ( 395 ) ظهرت لأول مرة ( محكمة التفتيش ) وتم تنظيمها فيما بعد في القرن الثاني عشر ، وكان أعضاؤها من الرهبان ، وكانت وظيفتهم اكتشاف المخالفين في العقيدة ، ولهم سلطان كبير ولا يسألون عما يفعلون ، وتاريخ محكمة التفتيش هو تاريخ الاضطهاد الديني في أقسى صوره ، وقتل حرية الفكر بأبشع أداة ، ومن أقذر سبلها أنها حتمت أن ينهى كل إنسان في غير تباطؤ ما يصل إلى سمعه بشأن الملحدين ، وهددت من يتوالى بعقوبات صارمة في الدنيا والآخرة ، فانتشر بسببها نظام التجسس حتى بين أفراد الأسرة الواحدة ( 2 ) .



[1] زكي شنودة : تاريخ الأقباط ص 149 - 152 . ( 2 ) أنظر الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ، للإمام محمد عبده ص 40 .

66

نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي    جلد : 1  صفحه : 66
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست