نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 251
المسيح فهذا له الأب والابن جميعا ، إن كان أحدا يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ، ولا تقولوا له سلام ، لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة [1] . وفي رسالته الثالثة يقول : كتبت إلى الكنيسة ولكن ديوتريفس لا يقبلنا ومن أجل ذلك إذا جئت فسأذكره بأعماله التي يعملها هاذرا علينا بأقوال خبيثة ، وهو غير مكتف بهذه الأقوال بل لا يقبل أتباعنا ، ويمنعهم ويطردهم من الكنيسة [2] . ولم تجد أفكار بولس ولا أقوال يوحنا أرضا خصبة في آسيا ، كما اقتبسنا من كلامه آنفا ، فلما عبرت هذه الأفكار إلى أوربا وجدت هناك أرضا خصبة ، فالتثليث ونزول الإله من السماء تضحية بنفسه وتكفيرا عن خطيئة البشر ، وصعوده إلى السماء مرة أخرى ، كل هذا كان له جذور قديمة في الخرافات الأوربية ، ولم يكن التوحيد عميق الجذور بأوربا . ومر الزمن جيلا بعد جيل والمذهبان يعيشان ، ففي آسيا تعيش المسيحية التي جاء بها عيسى ويعتنقها علماء المسيحية ، وغيرهم ، وفي أوربا تعيش آراء بولس ، حتى جاء القرن الرابع الميلادي وجاء عهد قسطنطين ( توفي سنة 337 م ) الذي أصدر سنة 313 قانون التسامح مع المسيحية ، وأراد بعد ذلك أن يضع حدا حول حقيقة المسيح ، فدعا لمؤتمر نيقية سنة 325 وحضره جلة العلماء المسيحيين من كل البقاع ومعهم الأسانيد التي يستندون عليها في معتقداتهم ، وكان عدد الحاضرين 2048 ، وقد اتضح من أول لحظة أن الجمهرة العظمى من الحاضرين تدين بالمسيحية الحقيقية وكان معهم من الأناجيل ما يعضد آراءهم ، ولكن حاشية الإمبراطور وهي أوربية لم تكن تعرف من المسيحية إلا تلك
[1] يوحنا الثانية 7 - 19 . [2] يوحنا الثالثة 9 - 10 .
251
نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 251