نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 210
فبنوا لهم صوامع متجاورة ، ثم انتهى بهم الأمر إلى بناء أسوار عالية تضم بداخلها عددا من الصوامع ، فنشأ عن ذلك الدير ، وكثرت بعد ذلك الأديار وانتشرت هنا وهناك . على أن الرهبنة لم تنشأ فقط بسبب الرغبة في التضحية والفداء بعد أن توقف الاضطهاد ، بل إن المسيحيين ينسبون أسسها إلى السيد المسيح الذي يروون عنه قوله : - إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك وأعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء ، وتعال اتبعني [1] . - من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابنا أو ابنة فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، ومن أضاع حياته من أجلي سوف يجدها . - من ترك بيوتا أو حقولا من أجل اسمي يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية . - للثعالب أوجرة ، ولطيور السماء أوكار ، وأما ابن الإنسان فليس له أن يسند رأسه . أما اللجوء إلى الجبال والبراري فمقتبسة من السيد المسيح الذي كان يصعد إلى الجبل حين يريد أن يصلي أو يعلم الجموع ، ومن يوحنا المعمدان الذي كان يعيش في البرية ويكرز فيها . ومن أسس الرهبنة عدم الزواج أي التبتل ، وعن ذلك يحدث السيد المسيح في قوله : يوجد خصيان ولدوا هكذا ، ويوجد خصيان خصاهم الناس ، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات ، من استطاع أن يحتمل فليحتمل [2] ، وسنعود فيما بعد بالنقد لهذا النظام الذي يجر على العالم الخراب والدمار .