نام کتاب : مقارنة الأديان ، المسيحية نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 194
الجواب على ذلك عند المسيحيين سهل للغاية ، فهم يعتقدون أن هذه الأناجيل وتلك الرسائل موحى بها إلى هؤلاء القديسين ، وأن هؤلاء القديسين كانوا رسلا ، وأن الروح القدس أمدهم بالهدى والرشاد . وهنا تتسع الهوة بين تفكير المسلمين وتفكير المسيحيين ، فإثبات الرسالة شئ ليس باليسير عند المسلمين ، فالرسول لا بد أن يشيع أمره ، وأن تكون له معجزات ، ولكن أكثر هؤلاء الرسل الذين يبلغ عددهم مائة وعشرين غير معروفين إطلاقا ، والقليلون منهم يعرفهم خاصة المسيحيين فقط ، ولم تنسب لأكثرهم معجزات قط ، وقد نسب إلى قليلين منهم بعض خوارق ، ولكنها نسبة لا يوجد عليها دليل ثابت ، وعلى فرض صحتها فإنها ليست أكثر من أن تكون محض مصادفة أو - على أحسن تعبير - نوعا من التكريم الذي يمنحه الله بعض الصالحين . ونسبة الرسائل والأناجيل إلى أصحابها ليست قطعية ، ويوشك أن يكون مقطوعا بخطأ النسبة في بعضها كإنجيل يوحنا . ويكثر التناقض بين هذه الأسفار ، وقد عد الباحثون مئات من الأمثلة لهذا التناقض ، وخبر القبض على المسيح ومحاكمته ، موضع اختلاف كبير بين هذه الأناجيل ، والموحى به لا يمكن أن يوجد فيه مثل هذا التناقض ، وسنعطي أمثلة من التناقض عند الكلام عن نقد المسيحية . ويتضح من الأناجيل نفسها أنها ليست إلهاما ، فقد سبق أن اقتبسنا من لوقا السبب الذي جعله يؤلف إنجيله وذلك قوله ( إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المستيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة ، رأيت أنا أيضا إذ تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلس [1] ) فلوقا