نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 148
بالزكاة ينقل الإنسان من الأنانية إلى الايثار ، ومن الفردية إلى الجماعة ، فيحس أنه فرد في هذا المجموع ينتفع به وينفعه [1] . وقبل الإسلام كانت هناك ضرائب ، ولكنها كانت مفروضة على الفقير يدفعها للغني ، يدفعها من عرقه وجهده ، فإن لم يكف العرق والجهد سجن فيها أو دفعها من دمه ، فجاء الإسلام وصحح الوضع فجعل الضريبة على الغني يدفعها لصالح الفقير . وشهد التاريخ ثورات شبت نتيجة الضغط والقسوة ، وكانت ثورات قامت بها الشعوب ضد الملوك ، ولا تزال نظائر لها تحدث في عهدنا الحاضر ، إذ يضيق الشعب بحاكمه الذي يأخذ الخير كله لنفسه . فيهب في وجهه ، وتراق الدماء وتكثر الضحايا من الجانبين ، ولكن الإسلام شهد حربا من نوع آخر ، إنها حرب أشعلها الحاكم لمصلحة الشعب ، إنها تلك الحرب التي قادها أبو بكر وهو يهتف : " والله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطونه لرسول الله لقاتلتهم عليه " ولم يتوقف أبو بكر حتى أخذ للفقراء حقهم من الأغنياء وأصحاب النفوذ . وهكذا نجد الزكاة أداة تطهير روحاني بالغ الغاية ، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك أبلغ تعبير ، قال تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [2] " وقد وضع النظام الإسلامي أسس العدالة الاجتماعية في أسمى صورها فجعل ( المال ملكا للأمة ، تحفظه اليد المستحقة فيه وتنميه ، ثم تنتفع به الأمة كلها ، يخرج من أحد جانبيها ويقع في الجانب الآخر ، فهو منها كلها وهو إليها كلها وما اليد المعطية واليد الآخذة إلا يدان لشخصية واحدة ، كلتاهما تعمل لخدمة تلك
[1] المجتمع الإسلامي للمؤلف ص 57 . [2] سورة التوبة الآية 104 .
148
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 148