نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 145
وفي الصلاة ثروة روحية عالية ، فهي تبدأ بتكبيرة الاحرام " الله أكبر " وتلك العبارة تحمل صراخا في وجه المتكبرين والمتجبرين بأن الله أكبر منهم وأعظم ، أو أن قواهم ليست شيئا وجبروتهم ليس إلا خيالا ، وبتكبيرة الاحرام يبدأ المسلم رحلة إلى الله ، رحلة روحانية ، لم يتزود لها المسلم بطعام أو شراب ، وإنما تزود لها بقراءات وأدعية ، ويخلوا المسلم إلى الله فترة من الزمان ، بعد أن خلص نفسه من علائقها المادية ، واتجه اتجاها تاما إلى ربه ، فلا يطعم ولا يشرب ، ولا يكلم أحدا إلا الله . فيناديه ويناجيه ، يحمده على نعمه ، ويستغفر له من ذنبه ويطلب منه الهداية والتوفيق للطريق القويم . ويركع المسلم ويسجد ، وهو يناجي ربه بأن الخضوع لا يكون إلا لك ، والانحناء لا يليق إلا أمام جلالك وعظمتك . وتختم الصلاة بمجموعة من " التحيات " يذكر المصلي فيها ربه ويكرر تعظيمه وإجلاله ، ويذكر النبي الكريم الذي حمل هذه الرسالة فقاد أتباعه إلى شاطئ السلامة ، ويذكر كذلك إخوانه المسلمين ، ويدعو لهم بالخير والصلاح . وكل صلاة من الصلوات الخمس لا تستغرق أكثر من خمس دقائق في وضعها العادي ، ولكن كثيرين من الناس يستكثرون هذه اللحظات . والسبب في ذلك واضح ، هو أنهم لا يحسون بحلاوة القرب من الله ، ولا بلذة المناجاة . لأنهم حين يصلون ليسوا قريبين منه ، وحين يتكلمون لا يناجونه ، إنهم يدخلون الصلاة ليقوموا بأعمال أوتوماتيكية ، ولتنطق ألسنتهم بما تعيه عقولهم . إن فكرهم بعيد عن الله ، إنهم يرتبون وهم يصلون ما سوف يعملون بعد الصلاة ، وقد يكون ما يرتبونه ضلالا أو شرا ، أو يستعرضون ما مر بهم من أحداث ، وكثيرا ما كانت تلك ضلالا أو شرا كذلك .
145
نام کتاب : مقارنة الأديان ، الإسلام نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 145