نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 195
واختلطت التماثيل والآلهة ، إذ وجد الجينيون والبوذيون أن التدليل على عدم الإله أصعب من التدليل على وجوده . ومما يتصل بالإله ما تقوله الجينية من عدم الاعتراف بوحدة الوجود ، ومن أنها ترى أن كل روح وحدة مستقلة خالدة ، وليس مصيرها أن تندمج في روح عام ، بل ستبقى مستقلة خالدة ، وهي بذلك تخالف الهندوسية . ولا تعترف البوذية بسلطان الكهنة ، ولا بقانون الويدا ، وتختلف البوذية عن الجينية في أن الأولى تسعى لإنقاذ المجموع ، والثانية لإنقاذ الفرد [1] . ومن الواضح أن أديان الهند - فيما يتعلق بالإله وعلاقته بالكون والإنسان - تختلف عن الأديان السماوية ، فالأديان السماوية ترى أن الكون والبشر وكل شئ مخلوق لله ، وهناك حد فاصل بين الخالق والمخلوق ، فليس الإنسان جزءا من الله وليس الكون جزءا من الله ، وهناك حد فاصل كذلك بين الإنسان والإنسان . أديان الهند في الميزان الكارما أو قانون الجزاء وما يترتب عليه من تناسخ للأرواح أو تكرار للمولد ، أهم المبادئ التي تعد محورا للفكر الهندي ، ولا يكاد العقل يقبل مثل هذه الأسطورة ، وقد سبق أن أوردنا تردد بوذا في الخوض فيها ، وقوله في ذلك : هل تكلم ميت قط ؟ . والعقل يقر أنه لا بد من جزاء لما يرتكبه الإنسان من أخطاء ، ولكن الإسلام اتخذ طريقا رائعا حيال هذا الموضوع ، فجعل الجزاء يتم أحيانا في الدنيا وأحيانا في الآخرة . وكان القرآن الكريم مرشد المسلمين إلى هذا الفكر قال تعالى : - ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض .