نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 194
دراسات مقارنة بين أديان الهند قلنا فيما سبق إن أديان الهند تسير في فلك واحد ، وإن الهندوسية هي الدين الأم ، وتتشعب منها الأديان الأخرى ، ثم تعود إليها غالبا في صورة أو أخرى ، وهكذا تلتقي أديان الهند في الاعتقاد بالكارما وإن اختلفت هذه الأديان في تفسيرها ، وتلتقي تبعا لذلك في القول بالتناسخ ، وفي محاولة التخلص من تكرار المولد بقتل الرغبات والحرمان ، وأديان الهند تتجه للتشاؤم ، وتسعى كلها إلى الانطلاق أو النجاة أو النرفانا وليست مدلولات هذه بعيدة الاختلاف . ويصف Wells [1] الارتباط بين أفكار بوذا وبين سواها من الأفكار بقوله : إن جوتاما لم يكن له أي علم ولا بصيرة بالتاريخ ، ولم يكن لديه شعور واضح عن مغامرة الحياة الفسيحة الكثيرة الجوانب في انطلاقها في أرجاء الزمان والفضاء ، كان ذهنه محصورا في دائرة فكرات عصره وقومه ، وقد جمدت عقولهم حول فكرات التكرار الدائم المتواصل . وأبرز ألوان الخلاف بين أديان الهند يتضح في مسألة الطبقات ، فقد قررتها الهندوسية ووضعت حدودا حاسمة تفصل كلا منها عن الأخرى ، ولم تقل بها الجينية ولا البوذية ، ولكن أيا منهما لم تستطع أن تتخلص من النظام الطبقي في الحياة العملية . ومن أوجه الخلاف كذلك مسألة الألوهية ، ففي الهندوسية مجموعة كبيرة من الآلهة ، وأنكرت الجينية الإله ، ورفضت البوذية الحديث عنه ، ولكن هذه الهوة لم يطل عمرها ، فسرعان ما أله الجينيون مهاويرا والبوذيون بوذا ،