نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 172
أن بوذا لم يكن نبيا لأنه لم يقرر عقائد ، ولم يكن كذلك فيلسوفا لأنه لم يؤسس مذاهب فلسفية ، وإنما أسس دعوته بناء على تجربته الروحية التي لا يمكن بيانها بالألفاظ ، فدعوته حكاية عن هذه التجربة ، وعن الطريق المؤدي إليها ، وبوذا يقول إن الحق لا يعرف بالنظريات ، بل يعرف بالسير المتواصل في طريقه . وفي ذلك يقول أيضا : إن عملي ملكي ، وعملي ميراثي ، وعملي هو الرحم الذي يحملني ، وعملي هو الجنس الذي أنتمي إليه ، وعملي هو الملجأ الذي ألتجئ إليه . فأساس النظام الذي وضعه بوذا العمل لا العقيدة ، فقد كان يحاول خلق عادة لا إقرار عقيدة ، وعلى هذا ليس في تعاليمه إلا القليل الذي يصح أن يوصف بالعقيدة ، كما أنه لم يأمر بعبادات ولا رياضيات تقشفية ، وكل إلحاحه كان على التدريب الأخلاقي [1] . 3 - أخلاق الجماعة البوذية : سبق عند الكلام عن الجينية أن ذكرنا أن الجينية فرقتان : خاصة وهم الرهبان المنقطعون للتبتل ، وعامة وهم أتباع الجينية من غير الرهبان ، أما في البوذية فلم تكن هناك طائفة خاصة من القسس والرهبان ، وكان أتباع بوذا جماعة واحدة يتعاون أفرادها على الوعظ والارشاد ، ويلتزمون حياة شعارها ضبط النفس من الشهوات ، وليست هناك شعائر يتبعها من يريد الالتحاق بالبوذية ، وعلى الراغب في الالتحاق بها أن يتنازل عن ماله وعقاره ويحمل مخلاته للسؤال وينضم إلى الجماعة ويتخلق بأخلاقهم ، ولعل من الممكن أن نقول إن فكرة التخلص من الأموال قبل دخول البوذية قد تسربت إلى المسيحية ، حيث يروي متي ومرقص ولوقا
[1] أبحاث لمجموعة من المفكرين الهنود عن غوتاما بوذا نشرت في عدة أعداد من " ثقافة الهند " .
172
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 172