نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 146
الدعوة للبوذية وإعداد دعاتها : وبعد أن كشف عن بوذا الحجاب وأدرك منيته وقف مترددا بعض الوقت وسائل نفسه : أيقنع وحده بهذا النعيم الذي انغمس فيه . ويستمتع وحده بهذا السر الذي انكشف له ؟ أم يبشر به ويذيع أمره بين الناس حتى ينعموا معه بتلك السعادة وذلك السرور ؟ وفكر بوذا في قصور البشر عن إدراك هذه الحقائق السامية ، وخشي أن يكذبه الناس ويرموه بالافتراء أو الجنون ، فأوشك أن يكتفي بهذا السر لنفسه ، غير أن جانب الخير - كما يقول - غلب عليه ، والميل إلى الايثار رجح في نفسه ، ورأى أن عليه أن يدعو الناس ، وليس عليه أن يفكر في النتيجة ، إنه يريد الخير لهم والهداية ، فإن لم يستجيبوا فقد أدى واجبه وأرضى ضميره [1] . ويعد البوذيون هذا الاتجاه من بوذا مطلع خير لهم وللبشرية جمعاء ، وهم يصلون ويكبرون ويعلنون سرورهم واغتباطهم كلما وصلوا في قصة بوذا إلى هذه النقطة [2] . وعند ما استقر رأى بوذا على أن ينشر دعوته ترك غابة بوذا كيا إلى مدينة بنارس حيث كان يعيش رفاقه الخمسة الذين زاملوه في فترة جهاده وتقشفه ، ولما دعاهم لمذهبه لم يبدو أية مقاومة ، فقد كان ماضيهم معه يدعوهم لقبول دعوته ، ثم خطا بوذا خطوة أخرى فجمع حوله مجموعة من الشبان بلغ تعدادهم الستين ، وعلمهم مبادئه ولقنهم دعوته ، ووكل إليهم القيام بنشرها ريثما يكمل هو رحلته ليرى أسرته ، وقد حاولت أسرته أن تكفه عن هذه الدعوة التي رأوها خيالات تبدت إليه ، ولكنه لم يكف ، ولم يغيره بريق المال وضروب الرخاء والسعادة . وعاد إلى
[1] هذه الانفعالات والتردد سجلتها مراجع البوذية بدقة ( انظرها في The Life of Buddha ص 81 - 83 ) . [2] 31 - 30 . Philosophy p : Allen Buddha s . F . G
146
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 146