نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 141
كل هذه الأسئلة تدفع الباحث إلى الاعتقاد أن غوتاما كان على الأقل في هذه الفترة أسير الفلسفة الهندوسية ، قرأها ، وعرف اتجاهاتها وتأثر بميولها إلى العزلة والزهد والانقطاع عن الناس لمن يفكر ولمن لا يفكر ، فلما رأى غوتاما منظر المرض والشيخوخة وجثة الميت ضعف دافع المقاومة في نفسه ، ورجح عنده الميل إلى سلوك نفس الطريق الذي سلكه الهندوس من قبل . غوتاما في تقشفه : لجأ غوتاما إلى العزلة والتقشف ، وخلع ثيابه ، واكتفى برقاع أو أوراق شجر يستر بها عورته ، وألقى بجسمه بين الأشواك ، والحصا ، وأهمل الطعام والشراب والملاذ ، ويقال إنه كان يتبلغ بمقدار ضئيل جدا من الطعام بلغ أحيانا حبة من الأرز في اليوم ، واتخذ ذلك طريقا رجاء أن تكشف له أسرار الحياة . ويعرف السبيل للنجاة من عنائها ، وقام بألوان من الرياضات النفسية رغبة في أن يطهر نفسه حتى تصل إلى سر الكون ، وقد كلفته هذه الأعمال اضمحلالا في جسمه وانحلالا في قواه ، وزامله في هذه الفترة القاسية خمسة من النساك ، وكانوا يرونه أكثرهم قسوة على نفسه ، وأصبرهم على الآلام ، ولذلك وضعوه في موضع الزعامة بينهم ، إذ كانت الزعامة في ذلك الحين لمن يستطيع أن يكون أشد صرامة وقسوة على جسمه . وأمضى غوتاما سبع سنين في هذا الصراع العنيف لم يحس في أثنائها ولا في نهايتها بأي أثر يسير به إلى غايته ، وأدرك أن ما يفعله ما هو إلا جهاد لجسمه لا يغني فتيلا ، وهنا أقدم غوتاما بشجاعة على ما لم يكن معهودا في نساك عصره ، هؤلاء النساك الذين يرون محاربة الجسم كأنها غاية وليست وسيلة ، ويستمرون في هذه الحرب حتى الفناء ، وربما عدوا قديسين بسبب ذلك الموقف ، أما غوتاما
141
نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 141