نام کتاب : مقارنة الأديان ، أديان الهند نویسنده : الدكتور أحمد الشلبي جلد : 1 صفحه : 116
لها مكانتها في الدين الهندوسي ، أما الطبقات في الجينية فلم تتعد ما وضعه " بارسواناث " من تقسيم الجينيين إلى خاصة وهم الرهبان وعامة وهم من يؤيدون النظام من غير الرهبان ، ولم تجعل الجينية للرهبان امتيازات كما فعلت الهندوسية ، بل إن الجينية جعلت الرهبنة مشقة وتضحية وتكليفا . وسنشرح ذلك فيما بعد . الكارما والتناسخ : سبق أن شرحنا الكارما والتناسخ عند الهندوس ، وقد قلنا إن أديان الهند تسير غالبا في فلك الهندوسية ، ومن هنا قالت الجينية بالكارما والتناسخ ، ولكن الجينية لم تعتقد ما اعتقده الهندوس من أن الكارما أمر اعتباري يحقق قانون الجزاء الذي يحمل الإنسان تبعة أعماله ، ويجزيه عليها عن طريق تناسخ الأرواح ، بل قالت الجينية بأن الكارما كائن مادي يخالط الروح كأنه يمسك بتلابيبها أو يحيط بها كما تحيط الشرنقة بالفراشة ، ولا سبيل لتحرير الروح من ربقة هذا الكائن إلا شدة التقشف والحرمان من الملذات في كل مرحلة من مراحل الحياة ، فهذه وحدها هي وسيلة تحرير الروح وحياتها حياة أبدية حرة ، وفي ذلك تقول النصوص الجينية المقدسة " كما تتحد الحرارة بالحديد ، وكما يمتزج الماء باللبن ، كذلك يتحد الكارما بالروح ، وبذلك تصير الروح أسيرة في يد الكارما " [1] . وللوصول إلى تخليص الروح من الكارما يظل الإنسان يولد ويموت حتى تطهر نفسه وتنتهي رغباته ، وإذ ذاك تقف دائرة عمله ومعها حياته المادية فيبقى روحا خالدا في نعيم خالد ، وخلود الروح في النعيم