و 5 / 6 إشارة إلى ذلك ) . غير أن أمورا أخرى من التعليم الذي ينسب إلى قيرنتس لم تخلف أي أثر كان في رسائل يوحنا . ومهما يكن من أمر الرأي القائل أن قيرنتس هو المقصود في رسائل يوحنا ، فإن التيار الذي يرجح أن هذه الرسائل تستهدفه يمت بصلة إلى تلك النزعة المتهودة التي مهدت السبيل للعرفان ، والتي قاومتها منذ ذلك العهد رسائل بولس في السجن ورسائله الرعائية ، والتي أدت بعدئذ إلى النظريات الغنوصية الكبيرة في القرن الثاني . ولم تكن غاية الكاتب ، مع ذلك ، محاربة أهل البدع ، فقد وجه الكلام إلى المسيحيين مباشرة وبغية أن يحذرهم ادعاءات أهل العرفان ، ويبين لهم أنهم المؤمنون الذين بإيمانهم بعينه يشاركون الله حقا ( 1 يو 1 / 3 ) . وذلك ما ورد أيضا في خاتمة الرسالة الأولى : " كتبت إليكم بهذا لتعلموا أن الحياة الأبدية لكم ، أنتم الذين يؤمنون باسم الله " ( 1 يو 5 / 13 ) . ولذلك أيضا كرر الكاتب تكريره للأزمة هذه العبارة : " والدليل على إننا نعرفه هو إننا . . " ( 1 يو 2 / 3 و 5 و 3 / 19 و 24 و 4 / 2 و 6 و 13 وراجع 3 / 10 و 2 يو 6 و 7 و 9 و 3 يو 3 و 12 ) . أراد أن يدل بذلك على العلامة التي بها يعرف المؤمنون الحقيقيون . إن ما يدل عليهم هو الأمانة للإيمان المسيحي الذي علم منذ البدء ( 1 يو 2 / 22 - 24 على سبيل المثال ) وحفظ وصاياه ، ولا سيما وصية المحبة الأخوية ( 1 يو 2 / 3 - 6 و 9 - 11 على سبيل المثال ) . [ كاتب الرسائل ] يكاد أن يكون ثابتا أن كاتب الرسائل الثلاث واحد . فإن أزمة واحدة تنعكس في كل من الرسالة الأولى والثانية ، لا بل في الثالثة أيضا على وجه غير مباشر . إن الرسائل الثلاث يشبه بعضها بعضا بالفكر واللغة والانشاء شبها شديدا ، حتى أنه يعسر أن تنسب إلى كتبة مختلفين . هذه بعض العبارات المميزة : " إن كثيرا من المتنبئين ( أو المضلين ) انتشروا في العالم " ( 1 يو 4 / 1 و 2 يو 7 ) " ويسلكون سبيل الحق " ( 2 يو 4 و 3 يو 3 ) و " أحب في الحق " ( 2 يو 1 و 3 يو 1 ، وراجع 1 يو 3 / 18 ) . ليست وصية المحبة " وصية جديدة " ، بل وصية " أخذناها منذ البدء " ( 1 يو 2 / 7 و 2 يو 5 ) " وحظي بالآب والابن " 2 يو 1 ) أو " حظي بالآب أيضا " ( 1 يو 2 / 23 ) . معرفة هوية الكاتب على بساط البحث ، فقد خالف ما فعل بولس ، فلم يذكر اسمه قط . وفي 2 يو 1 و 3 يو 1 ، وصف نفسه بأنه " الشيخ " . لا يدل هذا اللقب على رئيس صاحب سلطة في جماعة من الجماعات . بل يدل بحسب العادة الجارية في كنائس آسية ( بابياس وإيريناوس ) على رجل كان في عداد جماعة تلاميذ الرب أو عرفهم أيضا . كان إذا رجلا له مكانة عظيمة لأنه شاهد لنشأة التقليد الرسولي . وقال الكاتب من جهة أخرى أنه شاهد عيان لحياة يسوع ( 1 يو 1 / 1 - 3 و 4 / 14 ) . إن مختلف الإشارات هذه تؤيد الرأي التقليدي الذي يرى في هذا الكاتب الرسول يوحنا ، فإن الشهادات القديمة تجمع على نسبة الرسالة إليه . وليس الأمر كذلك في نسبة الرسالتين الصغيرتين ، لسبب واحد وهو لقب " الشيخ " . ففي القرنين الثاني والثالث ، رأى أهل بعض البيئات في هذا