- لا تكشف رسالة بطرس الأولى عن أي معرفة مباشرة ليسوع في حياته على الأرض ، كما تصفه لنا الأناجيل ، ولم يتكلم الكاتب إلا كلاما مجملا على آلام المسيح وموته . وهو يغفل إغفالا تاما معاني أساسية من تعليم يسوع : " ملكوت الله " و " ابن الإنسان " ، على سبيل المثال . لو كان كاتب الرسالة بطرس وهو تلميذ قريب جدا من يسوع ، أما كان تكلم على وجه آخر ؟ أما كان ذكر ذكرا أوضح الخبرة التي اكتسبها لعيشه بجانب معلمه ؟ يرد على ذلك بالاستشهاد بسلسلة من فقرات الرسالة تعكس أقوالا فاه بها يسوع ( 1 / 8 ويو 20 / 29 و 2 / 2 ومر 10 / 15 وما يوازيها و 2 / 12 ومتى 5 / 16 و 2 / 23 ومتى 5 / 39 و 3 / 9 ولو 3 / 14 ومتى 5 / 10 لو 5 / 3 ويو 13 / 15 - 17 وراجع 2 / 25 ومتى 9 / 30 ) . يضاف إلى ذلك أن العديد من هذه الأقوال مأخوذ من نصوص متصلة اتصالا مباشرا بشخص بطرس ( على سبيل المثال ، 5 / 2 ويو 21 / 15 - 17 و 1 / 4 و 13 ولو 12 / 33 و 35 و 41 ) . ولقد ألح لعهد قريب في ما لموضوع العبد المتألم من شأن في الرسالة . هذا الموضوع ، الذي يعود أصله إلى سفر أشعيا ( 52 / 13 - 53 / 12 ) ، ظاهر في كل من الأناجيل ( لو 22 / 37 واش 53 / 12 ) وفي خطب بطرس ( رسل 3 / 13 و 26 وراجع 4 / 27 - 30 ) وفي هذه الرسالة ( 2 / 21 - 25 ) . أجل ، لا ينبغي أن يبالغ في المغزى الحقيقي لمثل وجوه الشبه هذه ، لأن مجموعات لأقوال يسوع راجت في وقت مبكر في الكنيسة ، ولكنها تثبت لنا في كل حال أن البرهان المعول فيه على خلو الرسالة من ذكريات مباشرة ليسوع في حياته على الأرض برهان قابل للجدل الكثير في صحته . - يقال إن في الرسالة تلميحا إلى الاضطهادات الرسمية الأولى العامة ( لا المحلية فحسب ) التي لا يمكن تحديد تاريخها قبل عهد الإمبراطور دوميثيانس ( من 81 إلى 96 م ) ، أي بعد موت بطرس بوقت كثير ( 4 / 12 و 5 / 9 ) . هذا الرأي أيضا قابل للشك فيه . يجب على المرء أن يلاحظ ، قبل كل شئ ، أن التفكير الذي تعكسه الرسالة يختلف كثيرا عن الفكر الذي في سفر الرؤيا ، وفيه تظهر الدولة المضطهدة على نحو واضح . ولا شئ من ذلك في رسالة بطرس الأولى التي لا تزال تعلم الخضوع للسلطات ، كما تعلمه الرسالة إلى أهل رومة ( 1 بط 2 / 13 - 17 وروم 13 / 1 - 7 ) ، وهي تذكر على الخصوص ما لها من عمل إيجابي ( 2 / 14 ) . يضاف إلى ذلك أن الرسالة لا تستعمل الاصطلاحات كالاضطهاد ، ولا الاصطلاحات من دعوى ومحكمة وشكوى ، بل تستعمل ألفاظا لاهوتية ، كالتجربة والآلام التي تعاني ظلما في سبيل البر . لا شك أن المراد بذلك الكلام هو المضايقات والانتقادات والتهكمات وسوء المعاملة والوشاية والنقمة التي أنزلها بالمسيحيين منذ البدء مواطنوهم الوثنيون أو أبناء دينهم الأولون . ولا يحول هذا الأمر البتة دون أن تنسب الرسالة إلى زمن على شئ من القدم ، فيه كان لا يزال بطرس حيا . وقصارى القول أن ما ورد في الرسالة والتقليد لا تطعن فيه طعنا حاسما الاعتراضات المذكورة أعلاه . من الممكن إذا القول أن بطرس أنشأ الرسالة حقا ، ولربما استعان بسلوانس ( وسلوانس هو الصيغة اللاتينية لسيلا الوارد في سفر أعمال الرسل ( 15 / 22 و 40 و 18 / 5 وراجع 2 قور 1 / 19 ) .