رسالة بعث بها بولس بعد الأولى بقليل ، ولكن ، وإن كانت الرسالتان تحملان العنوان نفسه ، وقد عدتهما الكنيسة القديمة رسالتين للرسول بولس ، فهناك بعض الأسئلة في شأن صحة نسبة الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي . فلأن يكون في الرسالة الثانية نحو عشرة ألفاظ لم ترد في سائر ما كتب بولس مشكلة ليست ذات بال ، فإن في الرسالة الأولى عددا أكبر منها . وأما إن بعض الألفاظ تستعمل في معنى غير المعنى الذي ترد فيه في سائر رسائل بولس ، فليس في ذلك دلالة كافية لننفي صحة نسبة هذه الرسالة إلى بولس . ولكن العرض الدقيق للرسالتين إحداهما على الأخرى يؤدي إلى ملاحظتين أكثر شأنا : 1 ) وجوه الشبه الأدبية بين الرسالتين واضحة . ففي الفصول الثلاثة الأولى من الرسالة الثانية عبارات أو آيات برمتها تبدو مأخوذة من الرسالة الأولى ، إذا استثني التعليم الخاص الوارد في 2 تس 2 / 1 - 2 . وحسبنا ، إذا أردنا تحقق الأمر ، أن نضع هذه النصوص في عمودين متحاذيين : 1 تس 1 / 2 - 3 و 2 تس 1 / 3 1 تس 2 / 12 و 2 تس 1 / 5 1 تس 3 / 13 و 2 تس 1 / 7 1 تس 3 / 11 - 13 و 2 تس 2 / 16 - 17 1 تس 2 / 9 و 2 تس 3 / 8 1 تس 5 / 23 و 2 تس 3 / 16 1 تس 5 / 28 و 2 تس 3 / 18 كثيرا ما يحاول المفسرون حل مشكلة وجوه الشبه هذه بقولهم أن الرسالتين كلتيهما أمليتا في مدة قصيرة ، الأمر الذي يوضح سبب ما بينهما من قرابة وثيقة . ولكن ، إذا كان الوقت الذي يفصل بين إرسال الواحدة والأخرى بهذا القصر ، وجب القول أن تطورا مفاجئا طرأ في تسالونيقي ، في حين أنه ما من شئ في الرسالة الأولى يشير إلى احتمال حدوثه . فيعسر ، والحالة هي هذه ، أن يفسر كيف أن الرسول ، وهو يخاطب الأشخاص أنفسهم خلال بضعة أسابيع ، انتقل من لهجة كلها شغف وحماسة كالتي في الرسالة الأولى ، إلى لهجة أكثر وقارا وإلى إنشاء معقد يدهش لهما القارئ . 2 ) إن تعليم الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي في أحداث آخر الأزمنة لا يشير إلى ما كتب في 1 تس 5 / 1 - 6 من أن يوم الرب سيأتي على نحو مفاجئ . وهذا الأمر غريب على قدر ما تعلم الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي أن الناس سينتقلون من سلام ظاهر إلى الخراب ، في حين أن الرسالة الثانية تصف تعاقب مراحل تاريخ البشر قبل تجلي المسيح في المجد . يمكن الرد على ذلك بأن أسلوب الرؤى ما انفك يمزج موضوعي مباغتة الحدث والعلامات المبشرة به ، كما يظهر ذلك في النصوص الإنجيلية نفسها ( مر 13 وما يوازيه في سائر الأناجيل ) . ولكن ، إذا عرض لبولس أن يلقي تعليما يتناول فيه الأزمنة الأخيرة ( 1 تس 4 / 13 - 5 / 3 و 1 قور 15 / 20 - 24 ) ، فإن هذا التعليم لا يدع مجالا لفترة يحدث فيها ارتداد عن الدين ومجئ مسيح دجال . ومن الواضح أن الرسالة الثانية إلى أهل تسالونيقي