الشر والفساد ، فيتجرد العبد بذلك إلى محاربة الهوى والشيطان ، ويتخلى من مصائدها لأجل التوجه إلى مولاه بالرغبة والرهبة ، وينبه نفسه الأمارة إلى أنه عبد مخلوق ، ضعيف حقير ، لا يملك من أمره شيئا ، فيطهرها من قاذورات الأماني بشرف الثروة وأبهة الرفعة ، وينزهها من خسة التكبر بهذه الأوهام الفاسدة والخيالات الزائفة . عافاك الله ، إن العليم الحكيم ليعلم أن الإنسان لا تنقاد روحه إلى النواميس الصالحة إلا إذا أدبته الشريعة الإلهية برياضة نواميسها ، وقادته بزمامها ، أفليس من هذا النحو ما تذكره أناجيلكم من أن المسيح صار في البرية مع الوحوش أربعين يوما ليجرب من إبليس ، ومع هذه الرياضة لم ينقطع طمع إبليس في إغوائه بالشرك [173] . أفلم تسمع من كتبك أمرها بالخضوع والتواضع لله ؟ ! [174] وأن المطلوب من العبد أن يسلك متواضعا مع إلهه [175] . أم هل وجدت في شريعة جامعة المسلمين لحجهم وعباداتهم كما تأمر به مزاميركم ، إذ تقول : ( ليسبحوا اسمه برقص ) [177] ( سبحوه بدف