ومما يفصح ويوضح بندائه أن ( الهيم ) في اللغة العبرانية - وخصوص التوراة - لا يختص بالجمع ، هو أن توراتكم استعملت هذا اللفظ في مقام لا تقول أنت ولا غيرك بأن المراد منه الجمع ، وذلك أن توراتكم خاطبت موسى في شأن هارون بقولها : ( وأنت تكون له إلها . ع واتاه تهيه لولالهيم ) [59] وخاطبت موسى أيضا : ( جعلتك إلها لفرعون ، . ع نتيتك الوهيم لفرعه ) [60] . . أفتقول أنت أو غيرك أنه قيل ( الوهيم ) لأن موسى جماعة ، أو ذو ثلاث أقانيم ؟ ! وأيضا يقول كتابكم : إن شاول طلب من صاحبة الجان أن تصعد له صموئيل النبي ورأته واضطربت . وقال لها شاول : ما رأيت ؟ قالت - ما لفظه بالعبراني - : ( الهيم رائيتي عليم من هأرص ) [61] . فلم يحتمل شاول أنهم جماعة ، بل عرف من المحاورة المتعارفة في العبرانية أنها عنت واحدا ، ولذا قال لها : ما صورته ؟ فقالت : ( رجل شيخ صاعد وهو مغطى بجبة ) . فعلم من ذلك أن المتعارف في المحاورات العبرانية أن لفظ ( إله ) يلحقون الميم به وبوصفه ، مع أنهم لا يريدون ولا يفهمون منه في محاوراتهم إلا الواحد المفرد ، بحيث لا يخفى ذلك على السامع ولا يحتمل الجمع ، ولا علينا أن نقول : إن إلحاق الميم ههنا للتعظيم أو لغيره .