فإن قلت : إن لفظ ( الوهيم ) قد استعمل في اللغة العبرانية - وخصوص التوراة - بالجمع أيضا ، فهو لا يعدو أن يكون مشتركا بين الواحد والجمع . قلت : إذن لهفي عليك وعلى إدراكك البشري ، إذ صرت تحتج في دينك ومعرفتك بإلهك بلفظ مشترك ، وتتشبث به لهذه الدعوى التي يستهزئ بها العقل ، ويطردها الوجدان ، ويجرها الامتناع إليه من تلابيبها . [ 14 ] وأما تشبثك بقول توراتكم : ( وقال الإله : نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا . . الإنسان صار كواحد منا . . تعالوا ننزل ونبلبل هناك لسانهم ) . فقد أبيت فيه إلا أن تواسي المتسمي بعبد المسيح في أوهامه أو تجاهله في تشبثه بقول الأصل العبراني ( نعسه آدام ) وغفلته أو تغافله عن أن توراتكم العبرانية - زيادة على ما أشرنا إليه من غلطها في الكتابة - قد تفاحش فيها الاضطراب في شأن الضمائر ، إفرادا وجمعا ، وتذكيرا وتأنيثا ، وكم حذفت هاء التأنيث في المؤنث ! وكم أبدلت حرفا بحرف ! وكم زادت ونقصت في الحروف ! وزادت كلمة برأسها كما فضحها بذلك الحواشي ومراغمة التراجم بالمخالفة لأصلها . كما كثر اضطرابها في شأن الفعل وهيئته ، فتارة تقول فيما تعريبه : ( ارتحلوا ويرتحلون ) : ( يسعو ) بالياء [62] وتارة تقول : ( نسعو ) بالنون [63] .
[62] انظر أقلا : عد 9 : 17 - 20 . [63] 9 : 21 ، و 10 : 18 و 21 .