نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 95
الفتح . المذهب السابع : التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخة وهي بيت المقدس ، وهو محكى عن إبراهيم وابن سيرين ، ذكره أيضا في الفتح وقد ذهب إلى عدم الفرق بين القبلتين الهادوية ولكنهم صرحوا بأنه مكروه فقط . المذهب الثامن : أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها ، فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا ، قاله أبو عوانة صاحب المزني هكذا في الفتح . احتج أهل المذهب الأول بالأحاديث الصحيحة الواردة في النهي مطلقا كحديث الباب وحديث أبي أيوب وحديث سلمان وغيرها عن غيرهم كما تقدم قالوا : لأن المنع ليس إلا لحرمة القبلة ، وهذا المعنى موجود في الصحارى والبنيان ، ولو كان مجرد الحائل كافيا لجاز في الصحارى لوجود الحائل من جبل أو واد أو غيرهما من أنواع الحائل . وأجابوا عن حديث ابن عمر أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستقبل الشام مستدبر الكعبة بأنه ليس فيه أنه كان ذلك بعد النهي ، وبأنه موافق لما كان عليه الناس قبل النهي فهو منسوخ ، صرح بذلك ابن حزم . وعن حديث جابر الذي قال فيه : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها بأن فيه أبان بن صالح وليس بالمشهور قاله ابن حزم . وفيه أنه قد حسن الحديث الترمذي والبزار ، وصححه البخاري وابن السكن ، والأولى في الجواب عنه أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعارض القول الخاص بنا كما تقرر في الأصول وعن حديث عائشة قالت : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال : أو قد فعلوها حولوا مقعدي قبل القبلة بأنه من طريق خالد بن أبي الصلت وهو مجهول لا ندري من هو ، قاله ابن حزم . وقال الذهبي في ترجمته : إن حديث حولوا مقعدي منكر وفيه أنه قال النووي في شرح مسلم أن إسناده حسن . واحتج أهل المذهب الثاني بحديث ابن عمر وجابر وعائشة ، وسيأتي ذكر من أخرجها في الباب الذي بعد هذا وقالوا إنها ناسخة للنهي . واحتج أهل المذهب الثالث بحديث ابن عمر وعائشة لأن ذلك كان في البنيان قالوا : وبهذا حصل الجمع بين الأحاديث ، والجمع بينها ما أمكن هو الواجب ، قال الحافظ في الفتح وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع الأدلة اه . ويرده حديث جابر الآتي فإنه لم يقيد الاستقبال فيه بالبنيان ، وقد يجاب بأنها حكاية فعل لا عموم لها ، وسيأتي تحقيق الكلام في الباب الذي بعد هذا . وما روي عن ابن عمر أنه قال : إنما نهى عن ذلك في الفضاء كما سيأتي يؤيد هذا المذهب . واحتج أهل
95
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 95