نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 406
فابدؤوا به قبل أن تصلوا وهو صحيح . وكذلك صح أيضا : فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب انتهى ، وأنت خبير بأن التنصيص على المغرب لا يقتضي تخصيص عموم الصلاة لما تقرر في الأصول من أن موافق العام لا يخصص به ، فلا يصلح جعله قرينة لحمل اللام على ما لا عموم فيه ، ولو سلم عدم العموم لم يسلم عدم الاطلاق ، وقد تقرر أيضا في الأصول أن موافق المطلق لا يقتضي التقييد ، ولو سلمنا ما ذكره باعتبار أحاديث الباب لتأييده بأن لفظ العشاء يخرج صلاة النهار وذلك مانع من حمل اللام على العموم لم يتم له باعتبار حديث : لا صلاة بحضرة طعام عند مسلم وغيره . ولفظ صلاة نكرة في سياق النفي ولا شك أنها من صيغ العموم . ولاطلاق الطعام وعدم تقييده بالعشاء فذكر المغرب من التنصيص على بعض أفراد العام ، وليس بتخصيص على أن العلة التي ذكرها شراح الحديث للامر بتقديم العشاء كالنووي وغيره مقتضية لعدم الاختصاص ببعض الصلوات فإنهم قالوا : إنها اشتغال القلب بالطعام ، وذهاب كمال الخشوع في الصلاة عند حضوره ، والصلوات متساوية الاقدام في هذا ، وظاهر الأحاديث أنه يقدم العشاء مطلقا ، سواء كان محتاجا إليه أم لا ؟ وسواء كان خفيفا أم لا ؟ وسواء خشي فساد الطعام أو لا ، وخالف الغزالي فزاد قيد خشية فساد الطعام ، والشافعية فزادوا قيد الاحتياج ، ومالك فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفا . وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر الأحاديث ابن حزم والظاهرية ، ورواه الترمذي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأحمد وإسحاق . ورواه العراقي عن الثوري فقال : يجب تقديم الطعام ، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت . وذهب الجمهور إلى الكراهة ، وظاهر الأحاديث أيضا أنه يقدم الطعام وإن خشي خروج الوقت ، وإليه ذهب ابن حزم ، وذكره أبو سعيد المتولي وجها لبعض الشافعية . وذهب الجمهور إلى أنه إذا ضاق الوقت صلى على حاله محافظة على الوقت ولا يجوز تأخيرها ، قالوا : لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا تفوته لأجله ، وظاهر قوله : ولا تعجل حتى تفرغ أنه يستوفي في حاجته من الطعام بكمالها ، وهو يرد ما ذكره بعض الشافعية من أنه يقتصر على تناول لقمات يكسر بها سورة الجوع ، قال النووي : وهذا الحديث صريح في إبطاله . وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الجماعة ليست بواجبة . قال ابن دقيق العيد ، وهذا صحيح إن أريد به أن حضور الطعام مع التشوق إليه عذر في ترك الجماعة ، وإن أريد به الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير عذر لم يصح ذلك انتهى . ويؤيده أن ابن حبان وهو من القائلين بوجوب
406
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 406