نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 388
جبريل ، لأن النسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع ، وكذلك لا يصار إلى ترجيح . ويؤيد هذا الجمع حديث : تلك صلاة المنافق وسيأتي بعد هذا الحديث ، فمن كان معذور كان الوقت في حقه ممتدا إلى الغروب ، ومن كان غير معذور كان الوقت له إلى المثلين ، وما دامت الشمس بيضاء نقية فإن آخرها إلى الاصفرار ، وما بعده كانت صلاته صلاة المنافق المذكورة في الحديث ، وأما أول وقت العصر فذهب العترة والجمهور أنه مصير ظل الشئ مثله لما تقدم في حديث جبريل ، وقال الشافعي : الزيادة على المثل . وقال أبو حنيفة : المثلان وهو فاسد ترده الأحاديث الصحيحة . قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا : للعصر خمسة أوقات : وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر . فأما وقت الفضيلة فأول وقتها ، ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشئ مثليه . ووقت الجواز إلى الاصفرار ، ووقت الجواز مع الكراهة حال الاصفرار إلى الغروب ، ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر ، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء ، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء انتهى . قال المصنف رحمه الله : وفيه دليل على أن للمغرب وقتين وأن الشفق الحمرة ، وأن وقت الظهر يعاقبه وقت العصر ، وأن تأخير العشاء إلى نصف الليل جائز انتهى . قوله : وفيه دليل على أن للمغرب وقتين استدل على ذلك بقوله في الحديث : ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق قال النووي في شرح مسلم . وذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق ، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ، ولا يأتم بتأخيرها عن أول الوقت ، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره . والجواب عن حديث جبريل حين صلى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه : أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز ، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر . والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أخر الامر بالمدينة فوجب اعتمادها . والثالث أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها انتهى . وقوله : وإن الشفق الحمرة قد أخرج ابن عساكر في غرائب مالك والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ولكنه صحيح البيهقي وقفه ، وقد ذكر نحوه الحاكم ، وسيذكره
388
نام کتاب : نيل الأوطار نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 388