responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 75


دليل على التواري عند قضاء الحاجة ، ولا يجب ، إذ الدليل فعل ، ولا يقتضي الوجوب ، لكنه يجب بأدلة ستر العورات عن الأعين . وورد الامر بالاستتار من حديث أبي هريرة عند أحمد ، وأبي داود ، وابن ماجة : أنه ( ص ) قال : من أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره ، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني ادم ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج فدل على استحباب الاستتار ، كما دل على رفع الحرج ، ولكن هذا غير التواري عن الناس ، بل هو خاص ، بقرينة : فإن الشيطان ، فلو كان في فضاء ليس فيه انسان ، استحب له أن يستتر بشئ ، ولو بجمع كثيب من رمل .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : اتقوا اللاعنين ) بصيغة التثنية ، وفي رواية مسلم قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : ( الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم : رواه مسلم ) . قال الخطابي : يريد باللاعنين :
الامرين الجالبين للعن الحاملين للناس عليه ، والداعيين إليه ، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم ، يعني : أن عادة الناس لعنة ، فهو سبب ، فانتساب اللعن إليهما من المجاز العقلي ، قالوا : وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون ، فاعل بمعنى مفعول ، فهو كذلك من المجاز العقلي . والمراد بالذي يتخلى في طريق الناس : أي : يتغوط فيما يمر به الناس ، فإنه يؤذيهم بنتنه واستقذاره ، ويؤدي إلى لعنه ، فإن كان لعنه جائزا ، فقد تسبب إلى الدعاء عليه بإبعاده عن الرحمة ، وإن كان غير جائز ، فقد تسبب إلى تأثيم غيره بلعنه . فإن قلت : فأي الامرين أريد هنا ؟ قلت : أخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسنه الحافظ المنذري عن حذيفة بن أسيد : أن النبي ( ص ) قال : من اذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم . وأخرج في الأوسط ، والبيهقي ، وغيرهما برجال ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري ، وقد وثقه ابن معين من حديث أبي هريرة : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من سل سخيمته على طريق من طرق الناس المسلمين فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين . والسخيمة بالسين المفتوحة المهملة والخاء المعجمة فمثناة تحتية : العذرة . فهذه الأحاديث دالة على استحقاقه اللعنة . والمراد بالظل هنا مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فيه ، إذ ليس كل ظل يحرم القعود لقضاء الحاجة تحته ، فقد قعد النبي ( ص ) تحت حائش النخل لحاجته ، وله ظل بلا شك .
قلت : يدل له حديث أحمد : أو ظل يستظل به .
( وزاد أبو داود عن معاذ : والموارد ، ولفظه : اتقوا الملاعن الثلاثة البراز ) بفتح الموحدة فراء مفتوحة اخره زاي ، وهو : المتسع من الأرض يكنى به عن الغائط ، وبالكسر المبارزة في الحرب ( في الموارد ) جمع مورد وهو الموضع الذي يأتيه الناس من رأس عين ، أو نهر لشرب الماء ، أو للتوضؤ ( وقارعة الطريق ) المراد الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم ، أي يدقونه ويمرون عليه ( والظل ) تقدم المراد به .
( ولأحمد عن ابن عباس : أو نقع ماء ) بفتح النون وسكون القاف فعين مهملة .

75

نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 75
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست