والتابعين يرجعون إليه ، ويدعون رأيهم . قال الحاكم : قد شهد عمر بن عبد العزيز ، وإمام عصره الزهري بالصحة لهذا الكتاب . وفي الباب من حديث حكيم بن حزام : لا يمس القران إلا طاهر ، وإن كان في إسناده مقال ، إلا أنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث عبد الله بن عمر : أنه قال رسول الله ( ص ) : لا يمس القرآن إلا طاهر قال الهيثمي : رجاله موثقون ، وذكر له شاهدين ، ولكنه يبقي النظر في المراد من الطاهر ، فإنه لفظ مشترك يطلق عليه الطاهر من الحدث الأكبر ، والطاهر من الحدث الأصغر ، ويطلق على المؤمن ، وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولا بد لحمله على معين من قرينة ، وأما قوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * س . والمصنف ذكر الحديث لئلا يتوهم أن نواقض الوضوء مانعة من ذكر الله تعالى . فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذي سبق ذكره في صدر الآية وأن المطهرون هم الملائكة . [ رح 7 ] - وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ( ص ) يذكر الله على كل أحيانه رواه مسلم وعلقه البخاري ) ، والحديث مقرر للأصل وهو ذكر الله على كل حال من الأحوال وهو ظاهر في عموم الذكر ، فتدخل تلاوة القرآن ولو كان جنبا إلا أنه قد خصصه حديث علي عليه السلام الذي في باب الغسل كان رسول الله ( ص ) يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبا ، وأحاديث آخر في معناه تأتي ، وكذلك هو مخصص بحالة الغائط والبول والجماع . والمراد بكل أحيانه معظمها كما قال الله تعالى : * ( يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) والمصنف ذكر الحديث لئلا يتوهم أن نواقض الوضوء مانعه من ذكر الله تعالى ( وعن معاوية ) هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب ، هو وأبوه من مسلمة الفتح ، ومن المؤلفة قلوبهم ، ولاه عمر الشام بعد موت يزيد بن أبي سفيان ، ولم يزل بها متوليا أربعين سنة ، إلى أن مات سنة ستين في شهر رجب بدمشق ، وله ثمان وسبعون سنة ( قال : قال رسول الله ( ص ) : العين ) أراد الجنس ، والمراد : العينان من كل انسان ( وكاء ) بكسر الواو والمد ( السه ) بفتح السين المهملة وكسرها هي : الدبر ، والوكاء ما تربط به الخريطة ، أو نحوها ( فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) أي : انحل ( رواه أحمد ، والطبراني ، وزاد الطبراني : ومن نام فليتوضأ ، وهذه الزيادة في الحديث ) وهي قوله : ومن نام فليتوضأ ( عند أبي داود من حديث علي عليه السلام ) ولفظه : العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ( دون قوله : استطلق الوكاء ، وفي كلا الاسنادين ضعف ) إسناد حديث معاوية ، وإسناد حديث علي ، فإن في إسناد حديث معاوية : بقية ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف ، وفي حديث علي أيضا بقية ، عن الوضين بن عطاء . قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذين الحديثين فقال : ليسا بقويين . وقال أحمد : حديث علي أثبت من حديث معاوية . وحسن المنذري ، والنووي ، وابن الصلاح : حديث علي . والحديثان يدلان على أن النوم ليس بناقض بنفسه ، وإنما هو مظنة النقض ، فهما من أدلة القائلين بذلك ، ودليل على أنه لا ينقض إلا النوم المستغرق ،