الوضوء إتمامه ، ( ثم استقبل القبلة فكبر ) تكبيرة الاحرام ، ( ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) فيه أنه لا يجب دعاء الاستفتاح ، إذ لو وجب لامره به ، وظاهره أنه يجزئه من القرآن غير الفاتحة ويأتي تحقيقه ، ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) فيه إيجاب الرجوع والاطمئنان فيه ، ( ثم ارفع ) من الركوع ، ( حتى تعتدل قائما ) من الركوع ، ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ) فيه أيضا وجوب السجود ووجوب الاطمئنان فيه ، ( ثم ارفع ) من السجود ، ( حتى تطمئن جالسا ) بعد السجدة الأولى ، ( ثم اسجد ) الثانية ، ( حتى تطمئن ساجدا ) كالأولى فهذه صفة ركعة من ركعات الصلاة قياما وتلاوة وركوعا واعتدالا منه وسجودا وطمأنينة وجلوسا بين السجدتين ثم سجدة باطمئنان كالأولى ، فهذه صفة ركعة كاملة ، ( ثم افعل ذلك ) أي جميع ما ذكر من الأقوال والأفعال إلا تكبيرة الاحرام ، فإنها مخصوصة بالركعة الأولى لما علم شرعا من عدم تكرارها ( في صلاتك ) في ركعات صلاتك ، ( كلها . أخرجه السبعة ) بألفاظ متقاربة ، ( و ) هذا ( اللفظ ) الذي ساقه هنا ( للبخاري ) وحده ، ( ولابن ماجة ) أي من حديث أبي هريرة ، ( بإسناد مسلم ) أي بإسناد رجاله رجال مسلم ، ( حتى تطمئن قائما ) عوضا من قوله في لفظ البخاري حتى تعتدل ، فدل على إيجاب الاطمئنان عند الاعتدال من الركوع ، ( ومثله ) أي مثل ما أخرجه ابن ماجة ما في قوله . ( في حديث رفاعة ) بكسر الراء هو ابن رافع صحابي أنصاري شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ( ص ) ، وشهد مع علي عليه السلام الجمل وصفين وتوفي أول إمارة معاوية ، ( عند أحمد وابن حبان ) فإنه عندهما بلفظ ( حتى تطمئن قائما ، وفي لفظ لأحمد : فأقم صلبك حتى ترجع العظام ) أي التي انخفضت حال الركوع ترجع إلى ما كانت عليه حال القيام للقراءة ، وذلك بكمال الاعتدال ، ( وللنسائي ) وأبي داود من حديث ( رفاعة بن رافع ) أي مرفوعا ، ( إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ) في آية المائدة ، ( ثم يكبر الله ) تكبيرة الاحرام ( ويحمده ) بقراءة الفاتحة إلا أن قوله : ( فإن كان معك قرآن ) يشعر بأن المراد بقوله يحمده غير القراءة وهو دعاء الافتتاح فيؤخذ منه وجوب مطلق الحمد والثناء بعد تكبيرة الاحرام ، ويأتي الكلام في ذلك ، ( ويثني عليه ) بها ( وفيه ) أي في رواية النسائي وأبي داود عن رفاعة ، ( فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا ) أي وإن لم يكن معك قرآن ، ( فاحمد الله ) أي ألفاظ الحمد الله والأظهر أن يقول الحمد لله ، ( وكبره ) بلفظ الله أكبر ( وهلله ) بقول لا إله إلا الله ، فدل على أن هذه عوض القراءة لمن ليس له قرآن يحفظه ، ( ولأبي داود ) أي من رواية رفاعة ، ( ثم اقرأ بأم الكتاب وبما شاء ولابن حبان ثم بما شئت ) . هذ حديث جليل يعرف بحديث المسئ صلاته ، وقد اشتمل على تعليم ما يجب في الصلاة ، وما لا تتم به فدل على وجوب الوضوء لكل قائم إلى الصلاة ، وهو كما عليه الآية * ( إذا قمتم إلى الصلاة )