responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 145


بالحائض يقتضي مع صحة الحديث حمل المطلق على المقيد ، فلا تقطع إلا الحائض ، كما أنه أطلق الكلب عن وصفه بالأسود في بعض الأحاديث . وقيد في بعضها به ، فحملوا المطلق على المقيد ، وقالوا : لا يقطع إلا الأسود ، فتعين في المرأة الحائض : حمل المطلق على المقيد .
( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) :
إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس ) مما سلف تعيينه من السترة ، وقدرها ، وقدر كم يكون بينها وبين المصلي ( فأراد أحد أن يجتاز ) أي يمضي ( بين يديه فليدفعه ) ظاهره وجوبا ( فإن أبى ) أي عن الاندفاع ( فليقاتله ) ظاهره كذلك ( فإنما هو شيطان ) تعليل للامر بقتاله ، أو لعدم اندفاعه ، أو لهما ( متفق عليه . وفي رواية ) أي لمسلم : من حديث أبي هريرة ( فإن معه القرين ) في القاموس : القرين : الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه ، وظاهر كلام المصنف أن رواية : ( فإن معه القرين ) متفق عليها بين الشيخين من حديث أبي سعيد ، ولم أجدها في البخاري ، ووجدتها في صحيح مسلم ، لكن من حديث أبي هريرة . والحديث دال بمفهومه : على أنه إذا لم يكن للمصلي سترة ، فليس له دفع المار بين يديه ، وإن كان له سترة دفعه . قال القرطبي : بالإشارة ، ولطيف المنع ، فإن لم يمتنع عن الاندفاع قاتله : أي دفعه دفعا أشد من الأول ، قال : وأجمعوا : أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ، لمخالفة ذلك قاعدة الصلاة : من الاقبال عليها والاشتغال بها ، والخشوع . هذا كلامه .
وأطلق جماعة : أن له قتاله حقيقة ، وهو ظاهر اللفظ . والقول بأنه يدفعه بلعنه وسبه يرده : لفظ هذا الحديث ، ويؤيده : فعل أبي سعيد راوي الحديث مع الشاب الذي أراد أن يجتاز بين يديه وهو يصلي . أخرجه البخاري عن أبي صالح السمان قال : رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شئ يستره من الناس ، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه ، فدفعه أبو سعيد في صدره ، فنظر الشاب ، فلم يجد مساغا إلا بين يديه ، فعاد ليجتاز ، فدفعه أبو سعيد أشد من الأول . الحديث وقيل : يرده بأسهل الوجود ، فإذا أبى ، فبأشد ، ولو أدى إلى قتله فإن قتله فلا شئ عليه ، لان الشارع أباح قتله . والامر في الحديث ، وإن كان ظاهره الايجاب ، لكن قال النووي : لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع ، بل صرح أصحابنا : بأنه مندوب ، ولكن قال المصنف : قد صرح بوجوبه أهل الظاهر . وفي قوله : فإنما هو شيطان : تعليل بأن فعله فعل الشيطان : في إرادة التشويش على المصلي ، وفيه دلالة على جواز إطلاق لفظ الشيطان على الانسان الذي يريد إفساد صلاة المصلي ، وفتنته فدينه ، كما قال تعالى : * ( شياطين الإنس والجن ) * وقيل : المراد بأن الحامل له على ذلك شيطان ، ويدل له رواية مسلم : فإن معه القرين .
وقد اختلف في الحكمة المقتضية للامر بالدفع ، فقيل : لدفع الاثم عن المار ، وقيل : لدفع الخلل الواقع بالمرور في الصلاة ، وهذا الأرجح ، لان عناية المصلي بصيانة صلاته أهم من دفعه الاثم عن غيره ، قلت : ولو قيل : إنه لهما معا ، لما بعد ، فيكون لدفع الاثم عن المار ، الذي أفاده حديث : لو يعلم المار ، ولصيانة الصلاة عن النقصان من أجرها ، فقد أخرج أبو نعيم عن

145

نام کتاب : سبل السلام نویسنده : محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )    جلد : 1  صفحه : 145
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست