( وعن زيد بن أرقم قال : إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ( ص ) والمراد : ما لا بد منه من الكلام ، كرد السلام ونحوه ، لا أنهم كانوا يتحادثون فيها تحادث المتجالسين ، كما يدل قوله : ( يكلم أحدنا صاحبه بحاجته ، حتى نزلت : * ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) * وهي صلاة العصر على أكثر الأقوال . وقد ادعى فيه الاجماع * ( وقوموا لله قانتين ) * قال النووي في شرح مسلم : فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين . وأجمع العلماء : على أن المتكلم فيها عامدا عالما بتحريمه ، لغير مصلحتها ، ولغير إنقاذ هالك ، وشبهه : مبطل للصلاة ، وذكر الخلاف في الكلام لمصلحتها ، ويأتي في شرح حديث ذي اليدين في أبواب السهو . وفهم الصحابة الامر بالسكوت من قوله : قانتين ، لأنه أحد معاني القنوت ، وله أحد عشر معنى معروفة ، وكأنهم أخذوا خصوص هذا المعنى من القرائن ، أو من تفسيره ( ص ) لهم ذلك . والحديث فيه أبحاث قد سقناها في حواشي شرح العمدة ، فاضطر المصلي إلى تنبيه غيره ، فقد أباح له الشارع نوعا من الألفاظ كما يفيده الحديث . ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : التسبيح للرجال ) وفي رواية : إذا نابكم أمر فالتسبيح للرجال ( والتصفيق للنساء متفق عليه . زاد مسلم : في الصلاة ) وهو المراد من السياق ، وإن لم يأت بلفظه . والحديث دليل على أنه يشرع لمن نابه في الصلاة أمر من الأمور ، كأن يريد : تنبيه الامام على أمر سها عنه ، وتنبيه المار ، أو من يريد منه أمرا ، وهو لا يدري أنه يصلي ، فينبهه على أنه في صلاة ، فإن كان المصلي رجلا قال : سبحان الله ، وقد ورد في البخاري بهذا اللفظ ، وأطلق فيما عداه ، وإن كانت المصلية امرأة نبهت بالتصفيق . وكيفيته ، كما قال عيسى بن أيوب : أن تضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى . وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث جمهور العلماء ، وبعضهم فصل بلا دليل ناهض ، فقال : إن كان ذلك للاعلام : بأنه في صلاة فلا يبطلها ، وإن كان لغير ذلك فإنه يبطلها ، ولو كان فتحا على الامام . قالوا : لما أخرجه أبو داود من قوله ( ص ) يا علي لا تفتح على الامام في الصلاة . وأجيب : بأن أبا داود ضعفه بعد سياقه له . فحديث الباب باق على إطلاقه ، لا تخرج منه صورة إلا بدليل . ثم الحديث لا يدل على وجوب التسبيح تنبيها ، أو التصفيق ، إذ ليس فيه أمر ، إلا أنه قد ورد بلفظ الامر في رواية : إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء . وقد اختلف في ذلك العلماء . قال شارح التقريب : الذي ذكره أصحابنا : ومنهم : الرافعي ، والنووي : أنه سنة ، وحكاه عن الأصحاب ، ثم قال بعد كلام : والحق انقسام التنبيه في الصلاة إلى : ما هو واجب ، ومندوب ، ومباح ، بحسب ما يقتضيه الحال . ( وعن مطرف ) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء ( ابن عبد الله بن الشخير ) بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المشددة ، ومطرف تابعي جليل