وقد يفرق : بأنه قد يتعذر في البحر وجدان الأرض فعفي عنه ، بخلاف راكب الهودج . وأما إذا كانت الراحلة واقفة ، فعند الشافعي تصح الصلاة للفريضة ، كما تصح عندهم في الأرجوحة المشدودة بالحبال ، وعلى السرير المحمول على الرجال إذا كانوا واقفين . والمراد من المكتوبة التي كتبت على جميع المكلفين ، فلا يرد عليه : أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر على راحلته ، والوتر واجب عليه . ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام رواه الترمذي وله علة ) وهي الاختلاف في وصله ، وإرساله ، فرواه حماد موصولا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ، ورواه الثوري مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورواية الثوري أصح ، وأثبت . وقال الدارقطني : المحفوظ المرسل ، ورجحه البيهقي . والحديث دليل على أن الأرض كلها تصح فيها الصلاة ، ما عدا المقبرة وهي : التي تدفن فيها الموتى ، فلا تصح فيها الصلاة ، وظاهره سواء كان على القبر ، أو بين القبور ، وسواء كان قبر مؤمن ، أو كافر ، فالمؤمن تكرمة له ، والكافر بعدا من خبثه . وهذا الحديث يخصص جعلت لي الأرض كلها مسجدا الحديث . وكذلك الحمام ، فإنه لا تصح فيه الصلاة فقيل : للنجاسة فيختص بما فيه النجاسة منه ، وقيل : تكره لا غير . وقال أحمد بن حنبل : لا تصح فيه الصلاة ، ولو على سطحه عملا بالحديث ، وذهب الجمهور : إلى صحتها ، ولكن مع كراهته ، وقد ورد النهي معللا بأنه محل الشياطين ، والقول الأظهر مع أحمد . ثم ليس التخصيص لعموم حديث : جعلت لي الأرض مسجدا بهذين المحلين فقط ، بل بما يفيده الحديث الآتي وهو قوله : ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ( ص ) نهى أن يصلي في سبع : المزبلة ) هي مجتمع إلقاء الزبل ( والمجزرة ) محل جزر الانعام ( والمقبرة ) وهما بزنة مفعلة بفتح العين ولحوق التاء بهما شاذ ( وقارعة الطريق ) ما تقرعه الاقدام بالمرور عليها ( الإبل ) وهو مبرك الإبل حول الماء ( وفوق ظهر بيت الله تعالى ، رواه الترمذي ، وضعفه ) فإنه قال بعد اخراجه ما لفظه : وحديث ابن عمر ليس بذاك القوي ، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه ، وجبيرة بفتح الجيم وكسر الموحدة فمثناة تحتية فراء . وقال البخاري فيه متروك . وقد تكلف استخراج علل للنهي عن هذه المحلات ، فقيل : المقبرة والمجزرة للنجاسة ، وقارعة الطريق كذلك ، وقيل : لان فيها حقا للغير ، فلا تصح فيها الصلاة ، واسعة كانت ، أو ضيقة ، لعموم النهي . ومعاطن الإبل ورد التعليل فيها منصوصا : بأنها مأوى الشياطين .