الخزرجي . شهد عبد الله العقبة وبدرا والمشاهد بعدها ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين . ( قال : طاف بي وأنا نائم رجل ) . وللحديث سبب ، هو ما في الروايات : أنه لما كثر الناس ، ذكروا : أن يعلموا وقت الصلاة بشئ يجمعهم لها ، فقالوا : لو اتخذنا ناقوسا ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ذلك للنصارى ، فقالوا : لو اتخذنا بوقا ؟ قال : ذلك لليهود ، فقالوا : لو رفعنا نارا ؟ قال : ذلك للمجوس ، فافترقوا ، فرأى عبد الله بن زيد ، فجاء إلى النبي ( ص ) ، فقال : طاف بي الحديث ، وفي سنن أبي داود : فطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده ، فقلت : يا عبد الله ، أتبيع الناقوس ؟ قال : وما تصنع به ؟ قلت : ندعو به إلى الصلاة . قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك قلت : بلى ( فقال : تقول : الله أكبر الله أكبر ، فذكر الأذان ) أي إلى اخره ( بتربيع التكبير ) تكريره أربعا ، ويأتي ما عاضده ، وما عارضه ( بغير ترجيع ) أي في الشهادتين . قال في شرح مسلم : هو العود إلى الشهادتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت ، ويأتي قريبا ( والإقامة فرادى ) لا تكرير في شئ من ألفاظها ( إلا قد قامت الصلاة ) فإنها تكرر ( قال : فلما أصبحت أتيت رسول الله ( ص ) فقال : إنها لرؤيا حق . الحديث . أخرجه أحمد ، وأبو داود ، وصححه الترمذي ، وابن خزيمة ) . الحديث دليل على مشروعية الأذان للصلاة ، دعاء للغائبين ليحضروا إليها ، ولذا اهتم ( ص ) في النظر في أمر يجمعهم للصلاة ، وهو إعلام بدخول وقتها أيضا ، واختلف العلماء في وجوبه ، ولا شك أنه من شعار أهل الاسلام ، ومن محاسن ما شرعه الله . وأما وجوبه ، فالأدلة فيه محتملة ، وتأتي . وكمية ألفاظه قد اختلف فيها . وهذا الحديث دل على أنه يكبر في أوله أربع مرات ، وقد اختلفت الرواية ، فوردت بالتثنية في حديث أبي محذورة في بعض رواياته ، وفي بعضها بالتربيع أيضا . فذهب الأكثر : إن العمل بالتربيع ، لشهرة روايته ، ولأنها زيادة عدل فهي مقبولة ، ودل الحديث على عدم مشروعية الترجيع ، وقد اختلف في ذلك ، فمن قال إنه غير مشروع عمل بهذه الرواية ، ومن قال : إنه مشروع : عمل بحديث أبي محذورة وسيأتي . ودل على أن الإقامة تفرد ألفاظها ، إلا لفظ الإقامة فإنه يكررها . وظاهر الحديث أنه يفرد التكبير في أولها ، ولكن الجمهور على أن التكبير في أولها يكرر مرتين ، قالوا : ولكنه بالنظر إلى تكريره في الأذان أربعا ، كأنه غير مكرر فيها ، وكذلك يكرر في اخرها ، ويكرر لفظ الإقامة ، وتفرد بقية الألفاظ . وقد أخرج البخاري حديث : أمر بلال : أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة وسيأتي ، وقد استدل به من قال : الأذان في كل كلماته مثنى مثنى ، والإقامة ألفاظها مفردة ، إلا قد قامت الصلاة ، وقد أجاب أهل التربيع : بأن هذه الرواية صحيحة دالة على ما ذكر ، لكن رواية التربيع قد صحت بلا مرية ، وهي زيادة من عدل مقبولة ، فالقائل بتربيع التكبير أول الأذان قد عمل بالحديثين ، ويأتي أن رواية : يشفع الأذان لا تدل على عدم التربيع للتكبير . هذا ، ولا يخفى أن لفظ : كلمة التوحيد في اخر الأذان ، والإقامة مفردة بالاتفاق ، فهو خارج عن الحكم بالأمر بشفع الأذان . قال العلماء : والحكمة في تكرير الأذان وإفراد ألفاظ الإقامة هي : أن الأذان لاعلام الغائبين ، فاحتيج إلى التكرير ، ولذا يشرع فيه رفع الصوت