نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 7
بالشئ المسكوت عنه لشبهه بالشئ الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين : قياس شبه ، وقياس علة ، والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : ان القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره ، أعني ان المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ ، لان الحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما الحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما يلتبسان على الفقهاء كثيرا جدا . فمثال القياس الحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد ، والصداق بالنصاب في القطع . واما الحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم من باب الخاص أريد به العام ، فتأمل هذا فان فيه غموضا . والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية ان تنازع فيه . واما الثاني فليس ينبغي لها ان تنازع فيه لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب . واما الفعل فإنه عند الأكثر من الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ ، والذين قالوا إنها تتلقى منها الاحكام اختلفوا في نوع الحكم الذي تدل عليه ، فقال قوم : على الوجوب وقال قوم : تدل على الندب ، والمختار عند المحققين انها ان أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، وان أتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب ، وإن لم تأت بيانا لمجمل ، فان كانت من جنس القربة دلت على الندب ، وان كانت من جنس المباحات دلت على الإباحة ، واما الاقرار فإنه يدل على الجواز ، فهذه أصناف الطرق التي تتلقى منها الاحكام أو تستنبط . واما الاجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق الأربعة ، الا انه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع ، وليس الاجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك لكان يقتضى اثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة . واما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : اما امر بشئ واما نهى عنه ، واما تخيير فيه . والامر ان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمى واجبا ، وان فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمى محرما ومحظورا ، وان فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمى مكروها فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذا الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح . واما أسباب الاختلاف بالجنس فستة ، أحدها : تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، أو خاصا يراد به العام ، أو عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ،
7
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 7