نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 349
وعن أهل بيته الذين تلزمه نفقتهم بالشرع ، وكذلك عنده الهدايا ، وأجاز الشافعي وأبو حنيفة وجماعة أن ينحر الرجل البدنة عن سبع ، وكذلك البقرة مضحيا أو مهديا ، وأجمعوا على أن الكبش لا يجزي إلا عن واحد ، إلا ما رواه مالك من أنه يجزي أن يذبحه الرجل عن نفسه وعن أهل بيته لا على جهة الشركة بل إذا اشتراه مفردا ، وذلك لما روي عن عائشة أنها قالت : كنا بمنى فدخل علينا بلحم بقر ، فقلنا ما هو ؟ فقالوا : ضحى رسول الله ( ص ) عن أزواجه وخالفه في ذلك أبو حنيفة والثوري على وجه الكراهة لا على وجه عدم الاجزاء . وسبب اختلافهم : معارضة الأصل في ذلك للقياس المبني على الأثر الوارد في الهدايا ، وذلك أن الأصل هو أن لا يجزي إلا واحد عن واحد ، ولذلك اتفقوا على منع الاشتراك في الضأن ، وإنما قلنا : إن الأصل هو أن لا يجزي إلا واحد عن واحد ، لان الامر بالتضحية لا يتبعض إذ كان من كان له شرك في ضحية ليس ينطلق عليه اسم مضح إلا إن قام الدليل الشرعي على ذلك . وأما الأثر الذي انبنى عليه القياس المعارض لهذا الأصل فما روي عن جابر أنه قال : نحرنا مع رسول الله ( ص ) عام الحديبية البدنة عن سبع وفي بعض روايات الحديث سن رسول الله ( ص ) البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة فقاس الشافعي وأبو حنيفة الضحايا في ذلك على الهدايا ، وأما مالك فرجح الأصل على القياس المبني على هذا الأثر لأنه اعتل لحديث جابر بأن ذلك كان حين صد المشركون رسول الله ( ص ) عن البيت ، وهدي المحصر بعدو ليس هو عنده واجبا وإنما هو تطوع ، وهدي التطوع يجوز عنده فيه الاشتراك ، ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب ، لكن على القول بأن الضحايا غير واجبة فقد يمكن قيامها على هذا الهدي ، وروى عنه ابن القاسم أنه لا يجوز الاشتراك لا في هدي تطوع ولا في هدي وجوب ، وهذا كأنه رد للحديث لمكان مخالفته للأصل في ذلك ، وأجمعوا على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة ، وإن كان قد روي من حديث رافع بن خديج ومن طريق ابن عباس وغيره البدنة عن عشرة . وقال الطحاوي : وإجماعهم على أنه لا يجوز أن يشترك في النسك أكثر من سبعة دليل على أن الآثار في ذلك غير صحيحة ، وإنما صار مالك لجواز تشريك الرجل أهل بيته في أضحيته أو هديه لما رواه عن ابن شهاب أنه قال : ما نحر رسول الله ( ص ) عن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة وإنما خولف مالك في الضحايا في هذا المعنى ، أعني في التشريك لان الاجماع انعقد على منع التشريك فيه في الأجانب ، فوجب أن يكون الأقارب في ذلك في قياس الأجانب ، وإنما فرق مالك في ذلك بين الأجانب والأقارب لقياسه الضحايا على الهدايا في الحديث الذي احتج به : أعني حديث ابن شهاب ، فاختلافهم في هذه المسألة إذا رجع إلى تعارض الأقيسة في هذا الباب : أعني إما إلحاق الأقارب بالأجانب ، وإما قياس الضحايا على الهدايا .
349
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 349