نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 265
والغاسل رأسه ، هو إما أن يفعل هذه كلها ، أو بعضها . واتفقوا على منع غسله رأسه بالخطمي وقال مالك ، وأبو حنيفة : إن فعل ذلك افتدى . وقال أبو ثور وغيره : لا شئ عليه . واختلفوا في الحمام ، فكان مالك يكره ذلك ، ويرى أن على من دخله الفدية وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، والثوري ، وداود : لا بأس بذلك . وروي عن ابن عباس دخول الحمام . وهو محرم من طريقين . والأحسن أن يكره دخوله ، لان المحرم منهي عن إلقاء التفث . وأما المحظور الخامس : فهو الاصطياد ، وذلك أيضا مجمع عليه لقوله سبحانه وتعالى * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * وقوله تعالى : * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * . وأجمعوا على أنه لا يجوز له صيده ، ولا أكل ما صاد هو منه واختلفوا إذا صاده حلال هل يجوز للمحرم أكله ؟ على ثلاثة أقوال : قول : إنه يجوز له أكله على الاطلاق ، وبه قال أبو حنيفة وهو قول عمر بن الخطاب والزبير . وقال قوم : هو محرم عليه على كل حال ، وهو قول ابن عباس وعلي ، وابن عمر ، وبه قال الثوري . وقال مالك : ما لم يصد من أجل المحرم ، أو من أجل قوم محرمين ، فهو حلال ، وما صيد من أجل المحرم ، فهو حرام على المحرم . وسبب اختلافهم : تعارض الآثار في ذلك ، فأحدها ما خرجه مالك من حديث أبي قتادة أنه كان مع رسول الله ( ص ) حتى إذا كانوا ببعض طرق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين ، وهو غير محرم ، فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه ، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه ، فأبوا عليه فسألهم رمحه ، فأبوا عليه ، فأخذه ، ثم شد على الحما ، فقتله ، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ( ص ) ، وأبى بعضهم ، فلما أدركوا رسول الله ( ص ) سألوه عن ذلك ، فقال : إنما هي طعمة أطعمكموها الله . وجاء أيضا في معناه حديث طلحة بن عبيد الله ، ذكره النسائي : أن عبد الرحمن التميمي قال : كنا مع طلحة بن عبيد الله ، ونحن محرمون ، فأهدي له ظبي وهو راقد ، فأكل بعضنا ، فاستيقظ طلحة ، فوافق على أكله ، وقال : أكلناه مع رسول الله ( ص ) . والحديث الثاني حديث ابن عباس خرجه أيضا مالك أنه أهدى لرسول الله ( ص ) حمارا وحشيا ، وهو بالأبواء ، أو بودان ، فرده عليه ، وقال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . وللاختلاف سبب آخر ، وهو هل يتعلق النهي عن الأكل بشرط القتل أو يتعلق بكل واحد منهما النهي عن الانفراد ؟ فمن أخذ بحديث أبي قتادة قال : إن النهي إنما يتعلق بالأكل مع القتل ومن أخذ بحديث ابن عباس قال : النهي يتعلق بكل واحد منهما على انفراده ، فمن ذهب في هذه الأحاديث مذهب الترجيح قال : إما بحديث أبي قتادة ، وإما بحديث ابن عباس ، ومن جمع بين الأحاديث قال بالقول الثالث ، قالوا : والجمع أولى ، وأكدوا ذلك بما روي عن جابر عن النبي ( ص )
265
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 265