responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد    جلد : 1  صفحه : 224


وتلخيص مذهب مالك في ذلك : أنها تلزم الرجال عمن ألزمه الشرع النفقة عليه ، ووافقه في ذلك الشافعي ، وإنما يختلفا من قبل اختلافهم فيمن تلزم المرء نفقته ، إذا كان معسرا ، ومن ليس تلزمه وخالفه أبو حنيفة في الزوجة ، وقال تؤدي عن نفسها وخالفهم أبو ثور في العبد إذا كان له مال ، فقال : إذا كان له مال زكى عن نفسه ، ولم يزك عنه سيده وبه قال أهل الظاهر .
والجمهور على أنه لا تجب على المرء في أولاده الصغار ، إذا كان لهم مال زكاة فطر ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك وقال الحسن هي على الأب ، وإن أعطاها من مال الابن ، فهو ضامن وليس من شرط هذه الزكاة الغنى عند أكثرهم ، ولا نصاب ، بل أن تكون فضلا عن قوته وقوت عياله . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا تجب على من تجوز له الصدقة ، لأنه لا يجتمع أن تجوز له ، وأن تجب عليه وذلك بين . والله أعلم . وإنما اتفق على أن هذه الزكاة ليست بلازمة لمكلف مكلف في ذاته فقط ، كالحال في سائر العبادات ، بل ومن قبل غيره لايجابها على الصغير ، والعبيد . فمن فهم من هذا أن علة الحكم الولاية ، قال : الولي يلزمه اخراج الصدقة عن كل من يليه ، ومن فهم من هذه النفقة ، قال : المنفق يجب أن يخرج الزكاة عن كل من ينفق عليه بالشرع . وإنما عرض هذا الاختلاف لأنه اتفق في الصغير ، والعبد ، وهما اللذان نبها على أن هذه الزكاة ليست معلقة بذات المكلف فقط ، بل ومن قبل غيره إن وجدت الولاية فيها ووجوب النفقة ، فذهب مالك إلى أن العلة في ذلك وجوب النفقة ، وذهب أبو حنيفة إلى أن العلة في ذلك الولاية . ولذلك اختلفوا في الزوجة وقد روي مرفوعا أدوا زكاة الفطر عن كل من تمونون ولكنه غير مشهور . واختلفوا من العبيد في مسائل : إحداها : كما قلنا وجوب زكاته على السيد ، إذا كان له مال ، وذلك مبني على أنه يملك ، أو لا يملك . والثانية : في العبد الكافر هل يؤدى عنه زكاته أم لا ؟ فقال مالك والشافعي ، وأحمد : ليس على السيد في العبد الكافر زكاة وقال الكوفيون : عليه الزكاة فيه . والسبب في اختلافهم : اختلافهم في الزيادة الواردة في ذلك في حديث ابن عمر ، وهو قوله من المسلمين ، فإنه قد خولف فيها نافع بكون ابن عمر أيضا الذي هو راوي الحديث من مذهبه اخراج الزكاة عن العبيد الكفار وللخلاف أيضا سبب آخر ، وهو كون الزكاة الواجبة على السيد في العبد هل هي لمكان أن العبد مكلف ، أو أنه مال ؟ فمن قال : لمكان أنه مكلف اشترط الاسلام ومن قال : لمكان أنه مال لم يشترطه ، قالوا :
ويدل على ذلك إجماع العلماء على أن العبد ، إذا أعتق ، ولم يخرج عنه مولاه زكاة الفطر أنه لا يلزمه اخراجها عن نفسه بخلاف الكفارات . والثالثة في المكاتب : فإن مالكا وأبا ثور قالا :
يؤدي عنه سيده زكاة الفطر وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد : لا زكاة عليه فيه . والسبب في اختلافهم : تردد المكاتب بين الحر ، والعبد . والرابعة في عبيد التجارة : ذهب مالك والشافعي ، وأحمد إلى أن على السيد فيهم زكاة الفطر وقال أبو حنيفة ، وغيره : ليس في عبيد التجارة صدقة . وسبب الخلاف : معارضة القياس للعموم ، وذلك أن عموم اسم العبد يقتضي

224

نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد    جلد : 1  صفحه : 224
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست