نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 54
تغتسل لكل صلاة . وأما حديث أسماء ها أيام الحيض من أيام الاستحاضة ، إلا أنه قد ينقطع عنها في أوقات ، فهذه إذا انقطع عنها الدم وجب عليها أن تغتسل ، وتصلي بذلك الغسل صلاتين ، وهنا قوم ذهبوا مذهب التخيير بين حديثي أم حبيبة وأسماء واحتجوا لذلك بحديث حمنة بنت جحش وفيه : أن رسول الله ( ص ) خيرها وهؤلاء منهم من قال : إن المخيرة هي التي لا تعرف أيام حيضتها . ومنهم من قال : بل هي المستحاضة على الاطلاق عارفة كانت أو غير عارفة ، وهذا هو قول خامس في المسألة ، إلا أن الذي في حديث حمنة ابنة جحش إنما هو التخيير بين أن تصلي الصلوات كلها بطهر واحد ، وبين أن تتطهر في اليوم والليلة ثلاث مرات . وأما من ذهب إلى أن الواجب أن تطهر في كل يوم مرة واحدة ، فلعله إنما أوجب ذلك عليها لمكان الشك ، ولست أعلم في ذلك أثرا . المسألة الخامسة : اختلف العلماء في جواز وطئ المستحاضة على ثلاثة أقوال . فقال قوم : يجوز وطؤها ، وهو الذي عليه فقهاء الأمصار ، وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ، وجماعة من التابعين وقال قوم : ليس يجوز وطؤها ، وهو مروي عن عائشة ، وبه قال النخعي والحكم . وقال قوم : لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها . وبهذا القول قال أحمد بن حنبل . وسبب اختلافهم : هل إباحة الصلاة لها هي رخصة لمكان تأكيد وجوب الصلاة ، أم إنما أبيحت لها الصلاة ، لان حكمها حكم الطاهر ؟ فمن رأى أن ذلك رخصة لم يجز لزوجها أن يطأها ، ومن رأى أن ذلك لان حكمها حكم الطاهر ، أباح لها ذلك ، وهي بالجملة مسألة مسكوت عنها . وأما التفريق بين الطول ، ولا طول فاستحسان .
54
نام کتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد نویسنده : ابن رشد الحفيد جلد : 1 صفحه : 54