الدنيا قرونا ، وقادوا الحياة أزمانا ، فجدد اللَّه على أيديهم ما ترك من هدى ، وما درس من سنن ، ولم يخل منهم زمن منذ عصر الصحابة ، ولن يخلو منهم زمن حتى يأتي أمر اللَّه ، ولم يخل منهم مكان ولن يخلو على امتداد البسيطة ، كما قال علىّ بن أبى طالب - رضى اللَّه عنه - في حديثه الشهير لكميل بن زياد : « لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة ، إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك - واللَّه - الأقلون عددا ، الأعظمون عند اللَّه قدرا ، يحفظ اللَّه بهم سننه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم » . وقد شمر أولئك الأعلام عن ساعد الجد ، ودونوا لنا أحكام الإسلام في مصنفات لا تزال غرّة في جبين الزمن إلى آخر الزمن ، ومفخرة الأمة إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها . إلا أنهم كأصحاب فن مستقل ، وعرف خاص لهم مصطلحاتهم ، وعباراتهم التي انفردوا بها عن غيرهم ، فانفردوا بعبارات واختصوا بمصطلحات ، وكذلك نجد أنهم نبهوا على مقادير ، وأوزان ، ومكاييل ، ومساحات ، ومسافات ، ونباتات ، وحيوان ، وملابس وألوان ، وأمكنة ، وبلاد . لذا اهتم آخرون منهم بشرح هذه المصطلحات ، وتفسير الكلمات الغريبة ، وبيان المقادير ، والأوزان ، والمكاييل ، والمساحات ، وتحديد وحدات كل ذلك وغيرها في كتب سميت « غريب لغة الفقهاء » ، إلا أنهم في عصورهم شرحوا ما ظنوه غريبا ، وجئنا من بعدهم ، فاستغلق علينا ما كان في رتبة البيان عندهم فاحتاج الأمر إلى شرح المستغلق والغريب ، وكذا فقد تغيرت وحدات الموازين ، والمكاييل ، والمساحات وغيرها من زمنهم إلى زماننا . وأيضا فهذه المصنفات في الغالب مذهبية يشرح كل كتاب